رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

243

مع علي بن أبي طالب

والسيئات تضر مع ذلك، وقد كان النبي لا يضرب عبد الله بن حمار في الخمر، وقال إنه يحب الله ورسوله وكل مؤمن، فلا بد أن يحب الله ورسوله، والسيئات تضره وقد أجمع المسلمون وعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن الشرك يضر صاحبه، ولو أحب علي بن أبي طالب فإن أباه أبا طالب كان يحبه وقد ضره الشرك حتى دخل النار. والغالية يقولون إنهم يحبونه وهم كفار من أهل النار، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (3). وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن الرجل لو سرق لقطعت يده وإن كان يحب علياً. ولو زني أقيم عليه الحد ولو كان يحب علياً. ولو قتل لاقيد بالمقتول وإن كان يحب عليا. .. وحب النبي الأعظم من حب علي، ولو ترك رجلاً الصلاة والزكاة وفعل الكبائر لضره ذلك النبي. فكيف لا يضره ذلك مع حب علي، ثم من المعلوم أن المحبين له الذين رأوه وقاتلوا معه أعظم من غيرهم و يذمهم ويعيبهم ويطعن عليهم ويتبرأ من فعلهم ودعا الله عليهم أن يبدله بهم خيراً منهم ويبدلهم به شراً منه ولو لم تكن إلا ذنوبهم) بتخاذلهم في القتال معه ومعصيتهم لأمره. فإذا كان أولئك خيار الشيعة وعلي يبين أن تلك الذنوب تضرهم فكيف بما هو أعظم منها لمن هو شر من أولئك.

وكان هو

دائما

من

وبالجملة هذا القول كفر ظاهر يستتاب صاحبه ولا يجوز أن يقول هذا يؤمن بالله واليوم الآخر. وكذلك قوله وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة، فإن من أبغضه إن كان كافراً فكفره هو الذي أشقاه، وإن كان مؤمناً نفعه إيمانه وإن أبغضه. وكذلك الحديث الذي ذكره عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حب آل محمد يوماً خير من عبادة سنة، ومن مات عليه دخل الجنة). وقوله عن علي: أنا وهذا حجة الله على خلقه، هما حديثان موضوعان عند أهل العلم بالحديث. وعبادة سنة فيها الإيمان والصلوات الخمس كل يوم وصوم شهر رمضان. وقد أجمع المسلمون على أن هذا لا يقوم مقامه حب آل محمد شهراً فضلاً عن حبهم يوماً، وكذلك حجة الله على عباده قامت بالرسل فقط، كما قال تعالى: ﴿لَفَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بعد الرُّسُلِ﴾ [النساء: 165]، ولم يقل بعد الرسل والأئمة أو الأوصياء أو غير ذلك. وكذلك قوله: لو اجتمع الناس على حب علي لم يخلق الله النار من أبين الكذب باتفاق أهل العلم والإيمان، ولو اجتمعوا على علي لم ينفعهم ذلك حتى يؤمنوا

(1) ولو لم تكن إلا ذنوبهم الخ كذا في الأصل، وليحرر، كتبه مصححه.

26