رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

رحلة الى الحين

ثم تردى الحال بعلي أكثر مما آل إليه حيث انتهى أمره بطعنة طعنه إياها عبد الرحمن بن ملجم المرادي سقط على إثرها قتيلا، وعبد الرحمن بن

ملجم هذا قد ترجم له ابن حجر في الإصابة، فهو معدود في الصحابة. ثم إن عبد الرحمن بن ملجم قتله أبناء علي شر قتله، ويقص ابن الأثير أسد الغابة قصة مقتله فيقول: «قالوا: وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن فلما مات علي ودفن بعث الحسن بن علي إلى ابن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله فاجتمع الناس وجاءوا بالنفط والبواري والنار وقالوا: نحرقه فقال: عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد بن الحنفية دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم فكحل عينيه بمسمار محمي فلم يجزع وجعل يقول: إنك لتكحل عمك بمملول ممض وجعل يقرأ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: 1]

عيني

حتى أتى على آخر السورة وإن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن

الله

لسانه

فلم

ليقطعه فجزع فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت. قال: ما ذاك من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقًا لا أذكر الله فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة فأحرقوه بالنار والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه وكان ابن ملجم أسمر أبلج في جبهته أثر السجود». إ. هـ

واستمرت المآسي والبلايا بعد ذلك في آل علي بن أبي طالب حيث قتل أولاده وسبيت نساؤه وفعل بهم بنو أمية الأفاعيل التي يلين لها الصخر حزنًا وألما.

وهكذا استحوذ البغاة المنصوص على بغيهم في صحيح الخبر على الأمور واستولوا على أزمتها واستحوذوا على الإمارة واتخذوا أموال الله دولا وعباده خولا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.