رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥مع علي بن أبي طالب
245
وقد قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يكون لهم الخيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينا [الأحزاب: 36]. إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُم بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَيْكَ هُمُ الْفَابِرُونَ} [النور: (5، 52]، فأوجب الله علينا أن نحكم بحكمه ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 50] إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40]، ولا يجوز لنا أن نميل إلى من خالف حكم الله تعالى، وقد شهد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على عثمان بمجانبة حكم الله، وعطل علي حكم الله حيث لم يقاتل الفئة الباغية كما أمر الله بل قاتل عصبته وأنصاره فوجب مع ذلك أن يدوروا مع الحق لا مع الأشخاص، وذلك لأن الأشخاص تضل وتهتدي وأما نصوص الحق فإنها معصومة من الزلل
C
وقد حاول ابن تيمية أن يهون من شأن قتال البغاة ليوهن من شأن موقف أهل النهروان رضوان الله عليهم فتعسف تعسفًا ظاهرا حتى بلغ به الحال إلى وصف قتال علي بن أبي طالب للبغاة بأنه قتال فتنة أصلا وأن عدم القتال خير منه والبعد عنه خير من الوقوع فيه إلى آخر ما جاء به في مجموع
فتاويه!!