رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

264

رحلتى الى الحمق

{{.

شرح العقيدة الواسطية

وهناك قسم رابع وهو ما وقع منهم من سيئات حصلت لا عن اجتهاد ولا عن تأويل: فبينه المؤلف ـ رحمه الله ـ بقوله:

دوهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائر: لا يعتقدون ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون (1).

ولكن العصمة في إجماعهم؛ فلا يمكن أن يجمعوا على شيء من كبائر الذنوب وصغائرها فيستحلوها أو يفعلوها.

لكن الواحد منهم قد يفعل شيئًا من الكبائر؛ كما حصل من مسطح بن أثاثة وحسنة ابن ثابت وحمنة بنت جحش في قصة الإفك (3)، ولكن هذا الذي حصل تطهروا منه بأنا مقيمة

(2)

الحد عليهم. قوله: بل يجوز عليهم الذنوب في الجملة؛ يعني: كغيرهم من البشر. لكن يمتازون عن غيرهم بما قال المؤلف ـ رحمه الله ـ:

ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر».

هذا من الأسباب التي يمحوا الله بها عنهم ما فعلوه من الصغائر أو الكبائر، وهو ما. لهم من السوابق والفضائل التي لم يلحقهم فيها أحد؛ فهم نصروا النبي عليه الصلاة والسلام، وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، وبذلوا رقابهم لإعلاء كلمة الله؛ فهذه توجيه مغفرة ما صدر منهم، ولو كان من أعظم الذنوب، إذا لم يصل إلى الكفر. ومن ذلك قصة حاطب بن أبي بلتعة حين أرسل إلى قريش يخبرهم عن مسير النبي إليهم، حتى أطلع الله نبيه على ذلك؛ فلم يصلهم الخبر، فاستأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم يضرب عنق حاطب، فقال النبي: إنه شهد بدرا، وما يدريك؟ لعل الله اطلع على أهلي بدر، فقال: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم! (3)

وذلك في قوله حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم لأن لهم. الحسنات التي تمحوا السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم

(1) حسن رواه الترمذي، (2499)، وابن ماجه، (4251)، وأحمد (12637)، والدارمي (2727)، العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (4515).

(2) صحيح: وقد تقدم.

(3) متفق عليه: رواه البخاري ((3007) ومواضع، ومسلم (2494).