رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥مبحث مهم جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
442
شرح العقيدة الواسطية
قوله: (ثم إن القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر مغمور في جنب فضائل القو
ومحاسنهم:
القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل جداً نزر أقل القليل، ولهذا قال: «مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم.
ولا شك أنه حصل من بعضهم سرقة وشرب خمر وقذف وزنا بإحصان وزنا بـ إحصان، لكن كل هذه الأشياء تكون مغمورة في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، وبعضها أقيم فيه الحدود، فيكون كفارة.
ثم بين المؤلف - رحمه الله - شيئًا من فضائلهم ومحاسنهم بقوله:
من الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله والهجرة والنصرة والعلم النافع والعـ
الصالح. فكل هذه مناقب وفضائل معلومة مشهورة تغمر كل ما جاء من مساوئ القير المحققة؛ فكيف بالمساوئ غير المحققة أو التي كانوا فيها مجتهدين متأولين. قوله: «ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما مَنَّ الله عليهم به من الفضائل يقينا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء: هذا بالإضافة إلى ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من قوله: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله عمر رضي الله عنهما وعلى هذا تثبت خيريتهم على غيرهم من أتباع الأنبياء بالنص والنظر في أحوالهم. فإذا نظرت بعلم وبصيرة وإنصاف في محاسن القوم وما أعطاهم الله من الفضائل علمت يقيناً أنهم خير الخلق بعد الأنبياء؛ فهم خير من الحواريين أصحاب عيسى، وحم
(1)
من النقباء أصحاب موسى، وخير من الذين آمنوا مع نوح ومع هود وغيرهم، لا يو أحد في أتباع الأنبياء أفضل من الصحابة رضي الله عنهم، والأمر في هذا ظاهر معلوم لقوله تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]، وخيرنا الصحابة رضي عنهم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم خير الخلق، فأصحابه خير الأصحاب بلا شك. هذا عند أهل السنة والجماعة، أما عند الرافضة؛ فهم شر الخلق؛ إلا من است
منهم.
قوله: «لا كان ولا يكون مثلهم؛ أي: ما وجد ولا يوجد مثلهم؛ لقوله عليه الص
(1) صحيح: وقد تقدم.
265