رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

موقفهم من دول بني أمية والعباس

الدولة الأموية ومعاوية 331

ثم ذكر النبي عليه السلام ثم ذكر أبا بكر وعمر بخير ولم يذكر عثمان ثم أقبل على زياد / فقال إنك قد قلت قولاً فصدقه بفعلك وكان من قولك ومن قعد عنا لم نهجه فقعدت فأمر له بصلة وكسوة وحملان فخرج الرجل من عند زياد وتلقاه الناس يسألونه فقال ما كلكم أستطيع أن أخبره ولكن دخلت على رجل لا يملك ضراً لنفسه ولا حياة ولا نشورا فرزق الله ما ترون. وكان زياد يبعث إلى الجماعة منهم فيقول ما أحسب الذي يمنعكم عن إتياني إلا الرجلة فيقولون أجل فيحملهم ويقول اغشوني الآن واسمروا عندى.

وبلغ زياداً عن رجل يكنى أبا الخير من أهل البأس والنجدة أنه يرى رأى الخوارج فدعاه فولاه جند نيسابور وما يليها ورزقه أربعة آلاف درهم كل شهر وجعل عمالته في كل سنة مائة ألف، فكان أبو الخير يقول: ما رأيت شيئًا خيرا من لزوم الطاعة والتقلب بين أظهر الجماعة فلم يزل واليا حتى أنكر منه زياد شيئًا فتنمر لزياد فحبسه فلم يخرج من حبسه حتى

مات.

وفي (سنة 50) أضاف معاوية إلى زياد ولاية الكوفة بعد موت المغيرة بن شعبة فصار والى المصرين وهو أول من جمعا له فسار إلى الكوفة فلما وصلها خطب أهلها فحصب وهو على المنبر. فجلس حتى أمسكوا ثم دعا قوما من خاصته فأخذوا أبواب المسجد ثم قال ليأخذ كل رجل منكم جليسه، ولا يقولن لا أدرى من جليسى، ثم أمر بكرسي فوضع له على باب المسجد فدعاهم أربعة أربعة يحلفون ما لنا حصبك فمن حلف خلاه ومن لم يحلف حبسه حتى صار إلى ثلاثين فقطع أيديهم. واتخذ زياد المقصورة حين حصب. وكان يقيم بالبصرة ستة أشهر وبالكوفة مثلها.

وكان بالكوفة جماعة من شيعة على رأسهم حجر بن عدى الكندي وعمرو بن الحمق. وأشباههما فبلغ زياداً أنهم يجتمعون ويقعون في معاوية وعماله. فجاء الكوفة وصعد المنبر وقال: أما بعد: فإن غب البغى والغى وخيم إن هؤلاء جموا فأشروا وأمنوني فاجترأوا على الله لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ولست بشيء إن لم أمنع الكوفة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده، ويل أمك يا حجر سقط العشاء بك على سرحان وأرسل إلى جحر يدعوه وهو بالمسجد فأبى حجر أن يجيء، فأمر زياد صاحب شرطته أن يبعث إليه جماعة ففعل، فيهم أصحاب حجر فجمع زياد أهل الكوفة وقال تشجون بيد وتأسون بأخرى أبدانكم معى وقلوبكم مع حجر الأحمق هذا والله من، رجسكم والله لتظهرن براءتكم أو لأتينكم يقوم أقيم بهم أودكم وصعركم، فقالوا: معاذ الله أن يكون لنا رأى إلا طاعتك وما فيه رضاك، قال فليقم كل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله ففعلوا وأقاموا أكثر