رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

304

رحلتي الى الحمل

332 الدولة الأموية

أصحابه عنه وقال زياد لصاحب شرطته انطلق إلى حجر فائتني به فإن أبى فشدوا عليهم بالسيوف حتى تأتوني به وبمن معه. فبعد خطوب طويلة جيء به فلما رآه زياد قال له مرحبا أبا عبد الرحمن حرب أيام الحرب وقد سالم الناس على أهلها تجنى براقش، فقال حجر ما خلعت طاعة، ولا فارقت جماعة وإنى على بيعتي فأمر به إلى السجن ثم طلب أصحابه بعضهم وأخذ بعضهم، وعدتهم اثنا عشر رجلاً فأودعهم السجن وأحضر شهوداً شهدوا على حجر أنه جمع الجموع وأظهر شتم الخليفة ودعا إلى حرب أمير المؤمنين وأظهر أن هذا الأمر لا يصلح إلا في آل أبي طالب ووثب بالمصر وأخرج عامل أمير المؤمنين وأظهر عذر أبي تراب والترحم عليه والبراءة من عدوه وأهل، حربه، وأن هؤلاء النفر الذين معه هم رؤوس أصحابه على مثل رأيه وكان الشهود على ذلك كثيرين من أهل الكوفة، فكتب شهادتهم وأرسل بها وبحجر وأصحابه إلى معاوية فسير بهم حتى انتهوا إلى مرج عذرا عند دمشق فأمر معاوية بقتل ثمانية منهم وترك ستة، وهم الذين تبرأوا من على بن أبي طالب.

ولما بلغ عائشة خبر حجر أرسلت عبد الرحمن بن الحارث إلى معاوية فيه وفي أصحابه فقدم عليه وقد قتلهم فقال له عبد الرحمن أين غاب عنك حلم أبي سفيان وقال حين غاب عنى مثلك من حلماء، قومي وحملني ابن سمية فاحتملت وقالت عائشة لولا أنا لم نغير شيت إلا صارت بنا الأمور إلى ما هو أشد منه لغيرنا قتل، حجر، وقالت هند بنت زيد الأنصارية ترثى حجراً وكانت تتشيع:

ترفع أيها القمر المنير تبصر هل ترى حجراً يسير يسير إلى معاوية بن حرب ليقتله كما زعم الأمير تجبرت الجبابر بعد حجر وطال لها الخورنق والسدير وأصبحت البلاد له محولاً كأن لم يحيها مزن مطير ألا يا حجر بني عدي تلقتك السلامة والسرور أخاف عليك ما أردى عدياً وشيخا في دمشق له زئير فإن تهلك فكل زعيم قوم من الدنيا إلى أهلك يصير وتوفى زياد في (سنة 53) بالطاعون.

والمطلع على الطريقة التي حكم بها زياد بلاد العراق يراها بمثابة إعلان حكم عرفي فإن أخذ الولى بالمولى والمقيم بالظاعن والمقبل بالمدبر والمطيع بالعاصى والصحيح في جسمه