رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣مع اليزيد بن معاوية
323
فلما مات، معاوية أظهر اليزيد بطشه وضلاله وظلمه، حيث أرسل إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أمير المدينة يقول له: (أما بعد: فخذ حسينًا ـ يعني ابن علي ـ وعبد الله بن عمر وابن الزبير ـ يعني عبد الله ـ أخذا ليس فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام).
مع
وكان واليه على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري فعزله لأنه لا يتناسب سياسته الجائرة، وولى مكانه السفاك السفاح عبيد الله بن زياد، ثم كانت أولى بركاته أن قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وكان هؤلاء ممن لم يرضوا يزيدا.
ثم انثنى إلى الحسين بن علي بن أبي طالب وقاتله وقتله، وفصل رأسه عن جسده وسبى نساء الحسين وإخوته ومعهم علي بن الحسين صغير مريض، ثم أمر ابن زياد برأس الحسين أن يحمل ومعه النساء والصبيان إلى اليزيد بن معاوية.
ثم بعد ذلك واصل اليزيد جرائمه فاستباح مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروضته الطاهرة المطهرة، وحاصرها وأهلك من فيها وهناك رواية مسندة عن الإمام مالك قال فيها: إن قتلى الحرة سبعمائة رجل من حملة القرآن. وقال الراوي: و حسبت أنه قال: وكان ثلاثة أو أربعة من أصحاب رسول الله. معهم ثم توجه هذا الغاشم الأهوج نحو مكة المكرمة، حيث رموا بيت الله
الحرام بالمنجنيق، وعاثوا في الأرض الفساد وسفكوا الدم الحرام. ولم يكن بقايا أهل النهروان رضوان الله عليهم بمنأى من هذا الطاغوت وبطشه، ففي طبقات الدرجيني ج 2 ص 215 ما نصه: «ثبت عندنا من طريق أن أبا بلال الله كان في المسجد الجامع فسمع زيادا - ولعله ابن زياد ـ يقول على المنبر: والله لآخذن المحسن منكم بالمسيء، والحاضر
صحيح