رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٢٨رحلتي الى الحق
وفي ذلك اليوم بعينه يقتل أبو مسلم علي بن جديع الكرماني، فوقع ذلك كذلك وفي هذه السنة وجه أبو مسلم قحطبة بن شبيب إلى نيسابور لقتال نصر بن سيار، ومع قحطبة جماعة من كبار الأمراء، منهم خالد بن برمك. فالتقوا مع تميم بن نصر بن سيار وقد وجهه أبره لقتالهم بطوس، فقتل قحطبة من أصحاب بنصر نحواً من سبعة عشر ألفاً في المعركة، وقد كان أبو مسلم بعث إلى قحطبة مدداً نحو عشرة آلاف فارس، عليهم علي بن معقل، فاقتتلوا فقتلوا من أصحاب نصر خلقاً كثيراً، وقتلوا تميم بن نصر، وغنموا أموالاً جزيلة جداً، ثم إن يزيد بن عمر ابن هبيرة نائب مروان على العراق بعث سرية مدداً لنصر بن سيار، فالتقى معهم قحطبة في مستهل الجمعة، فاقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم جند بني أمية، وقتل من أهل الشام
ذي الحجة، وذلك
وغيرهم عشرة آلاف،
يوم
منهم
نباتة بن حنظلة عامل جرجان، فبعث قحطبة برأسه إلى أبي مسلم
ذكر دخول ابي حمزة الخارجي المدينة النبوية واستيلائه عليها
قال ابن جرير: وفي هذه السنة كانت وقعة بقديد بين أبي حمزة الخارجي الذي كان عام أول في أيام الموسم، فقتل من أهل المدينة من قريش خلفاً كثيراً، ثم دخل المدينة وهرب نائبها عبد الواحد بن سليمان، فقتل الخارجي من أهلها خلقاً، وذلك لتسع عشرة ليلة خلت من صفر من هذه السنة، ثم خطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فويخ أهل المدينة، فقال: يا أهل المدينة إني مررت بكم أيام الأحول - يعني هشام بن عبد الملك - وقد أصابتكم عاهة في ثماركم فكتبتم إليه تسألونه ان يضع الخرص (1) عنكم فوضعه، فزاد غنيكم غنى وزاد فقيركم فقراً، فكتبتم إليه جزاك الله خيراً، فلا جزاه الله خيراً. في كلام طويل. فأقام عندهم ثلاثة أشهر بقية صفر وشهري ربيع وبعض
جمادي الأول فيما قال الواقدي وغيره. وقد روى المدائني أن أبا حمزة رقى يوماً منبر رسول الله ثم قال: تعلمون يا أهل المدينة أنا لم نخرج من بلادنا بطراً (2) ولا أشراً، ولا لدولة نريد أن نخوض فيها النار، وإنما أخرجنا من ديارنا أنا رأينا مصابيح الحق طمست، وضعف القائل بالحق، وقتل القائم بالقسط، فلما رأينا ذلك ضاقت علينا الأرض بما رحبت، وسمعنا داعياً يدعو إلى طاعة الرحمن، وحكم القرآن، فأجبنا داعي الله (وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ الله فليس بمعجز في الأرْضِ) أقبلنا من قبائل شتى، النفر منا على بعير واحد عليه زادهم وأنفسهم، يتعاورون (ه) الحافلا) واحداً قليلون مستضعفون في الأرض، قلوانا الله وأيدنا بنصره، فأصبحنا والله بنعمة الله إخواناً، ثم لقينا رجالكم بقديد فدعوناهم إلى طاعة الرحمن وحكم القرآن، ودعونا إلى طاعة الشيطان وحكم بني مروان، فشتان لعمر الله بين الغي (7) والرشد، ثم أقبلوا نحونا يهرعون قد ضرب
(1) الخرص: الجراب. (2) بطراً: جهلاً واستخفافاً بالنعمة. (3) أشراً: بطراً و مرحاً. (4) سورة الأحقاف، الآية / 32
(5) بتعلورون: يتبادلون (1) لحافاً: جمعها لخف: كل ما يلتحف به أي يُتَغَطَّى. (7) الغي: الضلال والفاد.
37
328