رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢رحلتي الى الحلو
332
وراء مروان فنزل على نهر الكسوة ووجه يحيى بن جعفر الهاشمي نائباً على دمشق، ثم سار فنزل مرج الروم، ثم أتى نهر أبي فطرس فوجد مروان قد هرب فدخل مصر، وجاءه كتاب السفاح: ابعث صالح بن علي في طلب مروان وأقم أنت بالشام نائباً عليها، فسار صالح يطلب مروان في ذي القعدة من هذه السنة، ومعه أبو عمرو عامر بن إسماعيل، فنزل على ساحل البحر وجمع ما هناك من السفن وبلغه أن مروان قد نزل الفرما، وقيل الفيوم، فجعل يسير على الساحل والسفن تقاد معه في البحر حتى أتى العريش، ثم سار حتى نزل على النيل ثم سار إلى الصعيد، فعبر مروان النيل وقطع الجسر وحرق ما حوله من العلف والطعام، ومضى صالح في طلبه. فالتقى بخيل لمروان فهزمهم، ثم جعل كلما التقوا مع خيل لمروان يهزمونهم حتى سألوا بعض من أسروا عن مروان فدلهم عليه. وإذا به في كنيسة أبو صير، فوافوه من آخر الليل فانهزم من معه من! الجند و د وخرج إليهم مروان في نفر يسير معه فأحاطوا به حتى قتلوه، طعنه رجل من أهل البصرة يقال له معود، ولا يعرفه حتى قال رجل صرع أمير المؤمنين: فابتدره رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتر (1) رأسه، قبعث يه. عامر بن إسماعيل أمير هذه السرية إلى أبي عون، فبعث به أبو عون إلى صالح بن علي، قبعث به. صالح مع رجل يقال له خزيمة بن يزيد بن هانيء كان على شرطته، الأمير المؤمنين السفاح … وكان مقتل مروان يوم الأحد لثلاث بقين من ذي الحجة، وقيل يوم الخميس لست مضين منها سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكانت خلافته خمس سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام على المشهور، واختلفوا في سنة فقيل أربعون سنة، وقيل ست وقيل ثمان وخمسون سنة، وقيل ستون وقيل اثنتان وقيل ثلاث وقيل تسع وستون سنة، وقيل ثمانون فالله أعلم.
أعلم.
ثم إن صالح بن علي سار إلى الشام واستخلف على مصر أبا عون بن أبي يزيد والله سبحانه
وهذا شيء من ترجمة مروان الحمار
يوم
وهو مروان بن محمد بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، القرشي الأموي، أبو عبد الملك أمير المؤمنين آخر خلفاء بني أمية، وأمه أمة كردية يقال لها لبابة، وكانت لابراهيم بن الأشتر النخعي، أخذها محمد بن مروان قتله فاستولدها مروان هذا، ويقال إنها كانت أولاً لمصعب بن الزبير، وقد كانت دار مروان هذا في سوق الأكافين قاله ابن عساكر. بويع) له بالخلافة بعد قتل الوليد بن يزيد، وبعد موت يزيد بن الوليد، ثم قدم دمشق وخلع إبراهيم بن الوليد، واستمر له الأمر في نصف صفر سنة سبع وعشرين ومائة. وقال أبو معشر: بويع له بالخلافة في ربيع الأول سنة تسع وعشرين ومائة،، وكان يقال له مروان الجعدي، نسبة الى رأي الجعد بن درهم،
(1) فاحتر: فقطع.
48
23