رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣مع اليزيد بن معاوية
332
وعلى أية حال فإن من كان هذا أصله فلا غرو أن يسوء حاله، ولقد بلغ بنو أمية في السوء المبلغ المشين، وقد تحدثت كتب التاريخ عن أحوالهم وأظهرت مشين سيرتهم، يقول الدكتور سامي عابدين في كتابه (الغناء في قصر المأمون وأثره على العصر العباسي) ص 60: «ويؤرخ الجاحظ موقف خلفاء الأمويين من الغناء فيقول: كان الخلفاء الأول يستمعون في أوقات فراغهم لقصائد الشعراء، ولم يلبث الغناء أن حل محل الشعر، فكان معاوية ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان وهشام ومروان بن محمد لا يظهرون للندماء والمغنين، بل كان بينهم حجاب، حتى لا يطلع الندماء على ما يفعله الخليفة إذا طرب، فقد تأخذ نشوة الطرب بلبه فيقوم بحركات لا يطلع عليها إلا خواص جواريه، وإذا ارتفع من خلف الستارة صوت أو حركة غريبة صاحَ صاحب الستارة: «حسبك يا جارية كفي أقصري موهما الندماء أن الفاعل لتلك الحركات هو بعض الجواري، وكان بعض خلفاء بني أمية يظهرون للندماء والمغنين ولا يحفلون بإتيانهم حركات تثيرها نشوة الطرب في نفوسهم، وكان يزيد بن عبد الملك يبالغ في المجون بحضرة الندماء في الكلام والضحك والهزل في مجلسه، فلم يتورعوا في الرد عليه، وحذا حذوه في ذلك الوليد بن عبد الملك». إ. هـ
ويستثني الإباضية من بني أمية الأمير العادل أبا حفص عمر بن العزيز، فيرون أنه كان عادلا فاضلا كاملا وأنه سار سيرة الأئمة العدول والرجال والفحول، بل قد رووا أنهم دخلوا عليه ونصحوه.
وما ذلك من الإباضية إلا دلالة على أنهم ما أرادوا غير الحق للخلق، فهم أحرص الناس على تطبيق منهج الله تعالى في الأرض.
رة صحب أحمدا لا نرضى أهل الظلم فينا مقتدا بل كل ظالم خليع عندنا وإن يكن قد حاز أبواب الدنا نرضى بما يرضى به الإله في دينه ونأبي ما يأبها