رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

334

موقف الإباضية من دولة بني العباس

وموقف الإباضية من بني العباس هو عين موقفهم بني أمية، وناهيك بدولة أول أمرائها يقال له السفاح!! وقد قارف هؤلاء العجائب والغرائب، حيث أُتخمت نفوسهم بحب الترف والطمع، حتى عبّر عن ذلك أفضلهم - عند بعض الكاتبين - هارون الرشيد بقوله للسحابة: أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك، فتأملوا كيف جعل هذا الملقب بالرشيد همه الأكبر هو جباية الأموال، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما بعثت هاديًا ولم أُبعث جابيا».

ولم يقف به الغي عند هذا الحد، وإنما تجاوزه للاعتداء على عُمان التي أسلم أهلها طوعا، وعضوا بالنواجذ على الإسلام، وقد أولى النبي الله أهلها الثقة الكاملة، فقلدهم أمر حكمها، فجاء هذا زاحفًا بجنوده ليستلبها من أهلها، غير أن الله تعالى قد دحر جيشه وانقلب خاسا خاسرًا، فكانت تلك عبرة وعظة لهارون الرشيد، ولكنه لم يحسن قراءتها، فما كان منه إلا أن حمله عتوه وغروره ليعيد الكرة على عُمان، فجهز جيسا ضخمًا ليبيد خضراءها، غير أن الله تعالى كان له بالمرصاد، فقد أباده وبطش به قبل أن يحقق عزمه، فكانت عظة وعبرة في التاريخ لمن يحسن تدبره