رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٥٢

شرح السنة للبربهاري ..

(324)

قَالَ الْمُؤَلِّفُ: فَإِنَّهُ مَن اسْتَحَلَّ شَيْئًا خِلافَ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَدِينُ بِدِينٍ، وَقَدْ رَدَّةَ كُلَّهُ، كَمَا لَوْ أَنَّ عَبْدًا آمَنَ بِجَمِيعِ مَا قَالَ اللَّهُ إِلَّا أَنَّهُ شَكٍّ فِي حَرْفٍ فَقَدْ رَدَّ جَمِيعَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ كَافِرٌ، كَمَا أَنَّ شَهَادَةَ: أَنْ لا إلَهَ إِلَّا اللهُ لا تُقْبَلُ مِنْ صَاحِبَهَا إِلَّا بِصِدْقِ النَّيَّةِ وَخَالِص اليَقِيْنِ كَذَلِكَ لا يَقْبَلُ اللهُ شَيْئًا مِنَ السُّنَّةِ فِي تَرْكِ بَعْضٍ، وَمَنْ تَرَكَ مِنَ السُّنَّةِ شَيْئًا فَقَدْ تَرَكَ السُّنَّةَ كُلَّهَا فَعَلَيْكَ بِالقَبُولِ، وَدَعْ عَنْكَ المُهَا حَلَةَ وَالدَّجَاجَةَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ دِينِ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَزَمَانُكَ خَاصَّةٌ، زَمَانُ سُوْءٍ فَاتَّقِ اللهَ.

قد الشرح

قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَحَلَّ شَيْئًا خِلافَ مَا فِي هَذَا الكِتَابِ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَدِينُ الله بدين) أَيْ: مَنْ خَرَجَ عَنْ مَنْهَجِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ الَّذِي بَيْنَ فِي هَذَا الكِتَابِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الاعْتِفَادِ الصَّحِيحِ، يَكُونُ مَعَ أَهْلِ الضَّلَالِ، مَعَ الْمُبْتَدِعَةِ، مَعَ المعتزلة، مَعَ الجَهْمِيَّةِ مَعَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ، قَالَ - جَلَّ وَعَلا -: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الملل فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:32]، فَلا بُدَّ أَنْ يَعْرِفَ الإِنْسَانُ الحَقِّ أَوَّلًا، وَمَا عَلَيْهِ سَلَفُ الأُمَّةِ، ولا يَنْظُر إِلَى كُثرَةِ المَذاهِبِ، وَكَثْرَةِ الْأَقْوَالِ، وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ هُوَ مَا عَلَيْهِ سَلَفٌ هَذِهِ الأُمَّةِ؛ كَمَا قَالَ الإِمَامُ مَالِكُ: إِنَّهُ لا يُصْلِحُ آخِرَ هَذَا الأُمَّةِ إِلَّا مَا أَصْلَحَ أَوَلَهَا، وَاللَّهُ - جَلَّ وَعَلا - يَقُولُ: و الشيفون الأولونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [التوبة:100)، وَقَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ يَعِضُ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيَّيْنَ، تَشَكُوا بِهَا، وَعَضُوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِدِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي

52