رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٥٩

سر ذاك البغض موروث بغيض

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين / جا

97

قالوا في القدر بقول المعتزلة، وخالفوا فيه سائر الإباضية، وزعموا أن الاستطاعة قبل الفعل.

وجمهور «الإباضية يتولى المحكمة كنها إلا من خرج، ويزعمون أن مخالفيهم من أهل الصلاة كفار وليسوا بمشركين حلال مناكحتهم وموارثتهم، حلال غنيمة أموالهم من السلاح والكُراع عند الحرب، حرام ما وراء ذلك، وحرام قتلهم وسبيهم في السر، إلا من دعا إلى الشرك في دار التقية ودان به. وزعموا أن الدار - يعنون دار مخالفيهم - دار، توحيد، إلا عسكر السلطان فإنه دار كفر، يعني عندهم. وحكي عنهم أنهم أجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم، وَحَرَّموا الاستعراض إذا خرجوا، وَحَرَّموا دماء مخالفيهم حتى يدعونهم إلى دينهم. فبرئت الخوارج منهم على ذلك، وقالوا إن كل طاعة إيمان ودين، وإن

مرتكبي الكبائر موحدون وليسوا بمؤمنين.

القائلون بطاعة لا يراد الله بها (1):

4 ـ والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل»، ومعنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعاً لله إذا فعل شيئاً أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به.

ثم اختلفوا في النفاق فصاروا ثلاث فرق: - فالفرقة الأولى منهم يزعمون أن النفاق براءة من الشرك، واحتجوا في ذلك بقول الله - عز وجل: مُذَبْذَبِينَ بينَ ذلِكَ لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إلَى هَؤُلاء) [النساء: 143].

2 - والفرقة الثانية منهم يقولون: إن كل نفاق شرك، لأنه يضاد التوحيد. والفرقة الثالثة منهم يقولون: لسنا نزيل اسم النفاق عن موضعه، وهو دين القوم الذين عَناهم الله بهذا الاسم في ذلك الزمان ولا نسمي غيرهم بالنفاق. وقالوا: مَنْ سرق خمسة دراهم فصاعداً، قطع وقال القوم الذين زعموا أن المنافق كافر وليس بمشرك: إن المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا موحدين،

ركانوا أصحاب كبائر.

"

(1) القائلون بطاعة لا يُراد الله بها: الفَرْق بين الفرق: 75 - 78، التنبيه والرد: 57، الحور العين: 173 - 174، الفرق الإسلامية: 71.

59