رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٧هكذا كانت البداية
أخرى، هي متعة الحديث عن العلم والتفقه في الدين، وتمنيت أن لو طال المجلس، غير أن الجلسة كانت قصيرة جدا على أن تتجدد أسبوعيًا في نفس المسجد في كل سبت ـ على ما أذكر ـ بعد صلاة العشاء.
واستمر اللقاء الأسبوعي والذي أصبح جزءًا من متعي إلى درجة أنني كنت أعد الأيام ولياليها لبلوغ تلك الساعة التي نجلس فيها مع الأستاذين الكريمين النبيلين ناصر بن عبد الله الصقري نحمد لله وأحمد بن سلمان الإسماعيلي - حفظه الله -.
وبعد جلسة من تلك الجلسات الأسبوعية، دعيت من قبلهما لركوب السيارة، فاستجبت بكل رحابة صدر لتلك الدعوة الكريمة، وبينما نحن في السيارة إذ بأحدهما يعرض عليّ بأحسن خلق وأطيب حديث فكر المذهب الإباضي، مبينًا أنه فكر نزيه يستمد أصوله من كتاب الله تعالى سُنة رسوله له، وأن أتباعه من أكثر الفرق التزاما بتعاليم
وصحيح
الإسلام وتمسكا بآدابه .. كان حديثهما مهذبا وعذبا، لا سيما وأنني كنت أبصر صدق كلامهما في سلوكهما الفاضل وخلقهما النبيل الكامل، بل وأبصره معي أهل قريتي، حيث رحبوا بهما أشد الترحيب وكانوا يستبشرون بلقائهما غاية الاستبشار، وقد حضرت بنفسي بعض مجالسهما مع بعض أهالي القرية، فرأيت ما كان يعلو الوجوه من إعجاب بسمتهما وأخلاقهما الرفيعة العالية، ولذلك لم يكن لدي أدنى تردد في اعتناق هذا الفكر القرآني النزيه. وأشهد الله تعالى ـ وكفى به شهيدًا - أنني وبمجرد أن اعتنقت المذهب الإباضي شعرت وكأنني ولدت من جديد، وكأن حب عُمان وُلد في قلبي تؤا، إذ توغل في نفسي شعور قوي بالانتماء إلى هذا الوطن العظيم وأهله الأجلاء، وشعرت بالفخر يلف روحي ويكتنف وجداني.