رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٧٥

وقرأته بأناة

البيت العتيق، ويحرمون ما حرم الله ورسوله وليس فيهم كفر ظاهر. بل شعائر الإسلام وشرائعه ظاهرة فيهم معظمة عندهم وهذا أمر يعرفه كل من عرف أحوال الإسلام، فكيف يدعي مع هذا أن جميع المخالفين نزهوه دون الثلاثة. بل إذا اعتبر الذين كانوا يبغضونه ويوالون عثمان والذين كانوا يبغضون عثمان، ويحبون عليا وجد هؤلاء خيراً من أولئك من وجوه متعددة. فالمنزهون لعثمان القادحون في علي أعظم وأدين وأفضل من المنزهين لعلي القادحين في عثمان كالزيدية مثلا. فمعلوم أن الذين قاتلوه ولعنوه وذموه من الصحابة والتابعين وغيرهم هم أعلم وأدين من الذين يتولونه ويلعنون، عثمان، ولو تخلى أهل السنة عن موالاة علي رضي وتحقيق إيمانه ووجوب موالاته لم يكن في المتولين له من يقدر أن يقاوم المبغضين له من الخوارج والأموية، والمروانية فإن هؤلاء طوائف كثيرة، ومعلوم أن شر الذين يبغضونه هم الخوارج الذين كفروه واعتقدوا أنه مرتد عن الإسلام واستحلوا قتله تقرباً إلى الله تعالى حتى قال شاعرهم عمران بن حطان:

يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لا ذكره يوماً فاحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا

فعارضه شاعر أهل السنة فقال:

يا ضربة من شقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش خسرانا إني لا ذكره يوماً فالعنه لعناً والعن عمران بن حطانا

الله عنه

وهؤلاء الخوارج كانوا ثمان عشرة فرقة كالازارقة اتباع نافع بن الازرق والنجدية أتباع نجدة الحروري والرياضية أتباع عبد الله بن إباض ومقالاتهم وسيرهم مشهورة في كتب المقالات والحديث والسير وكانوا موجودين في زمنم الصحابة والتابعين يناظرونهم ويقاتلونهم، والصحابة اتفقوا على وجوب قتالهم، ومع هذا فلم يكفروهم ولا كفرهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وأما الغالية في علي الله. عنه فقد اتفق الصحابة وسائر المسلمين على كفرهم، وكفرهم علي بن أبي

رضي

طالب نفسه وحرقهم بالنار، وهؤلاء الغالية يقتل الواحد منهم المقدور عليه. وأما الخوارج فلم يقاتلهم على حتى قتلوا واحداً من المسلمين، واغاروا على أموال الناس فأخذوها، فأولئك حكم فيهم علي وسائر الصحابة بحكم المرتدين. وهؤلاء لم يحكموا فيهم بحكم المرتدين، وهذا مما يبين أن الذين زعموا أنهم والوه دون أبي بكر وعمر وعثمان يوجد فيهم من الشر والكفر باتفاق علي وجميع الصحابة

Vo