رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
تسميهم بالإسلام
وجدت أتباع هذا المذهب قوما رفضوا سوى الإسلام وأبوا الانتساب إلا إليه والتسمي إلا باسمه والتخاطب إلا به، مع التمسك الشديد به قولاً وعملا، والتطبيق له في كل دقيقة وجليلة من حياتهم، بل أبوا إلا أن يكون هو الحاكم والمهيمن على جميع تحركاتهم وسكناتهم، فجعلوه سلطانا على جوارحهم وعلى جميع ما يأتونه وما يذرونه، فبعينه يبصرون وبأذنه يسمعون، وبلسانه ينطقون وبيده يبطشون وبرجله يمشون وبعقله يفكرون وبرئته
يتنفسون، عملا منهم بقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ إنهم من حرصوا على أن يمثلوا الإسلام بحق وأن يحافظوا على نقائه بصدق وأن لا يتنازلوا عن شيء منه حتى اسمه.
وهو عين ما أرشد إليه القرآن الكريم وأرشدت إليه السُّنَّة النبوية المطهرة وأرشد إليه ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين رضوان الله
عليهم.
التسمي بالإسلام في القرآن
لم يترك النبي الله أمته إلا على الإسلام، ولم يترك لهم اسما يتسمون به سواه، إذ هي التسمية التي نزل بها وحي الله تعالى على قلبه، فقال سبحانه: {وَجَهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، هُوَ اجْتَبَكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَع مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّنكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ
ج