رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٩٤

94

حالهم مع عثمان بن عفان

ثم لما كانت خلافة الخليفة الثالث عثمان بن عفان، كانوا على ولايته في السنوات الست الأول من خلافته شأنهم في ذلك شأن الكافة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أدل الدلائل وأبين البراهين على أنهم قوم يتحركون مع الدليل وأنهم لا يحملون على أحد حقدا لذاته، ولا يوالون أحدا لذاته، وإنما وليهم الله ورسوله والذين آمنوا.

مسألة طعن الإباضية في عثمان بن عفان: عندما خطوت أولى خطواتي مع المذهب الإباضي كان أقسى ما أجده في الفكر الإباضي هو ذلكم الموقف المتشدد ذلكم الموقف المتشدد من الخليفة الرابع عثمان بن عفان إلى حد البراءة منه، فكان هذا الأمر ثقيلا جدا على نفس تربت على حب الصحابة كافة وحب السابقين الأولين خاصة وحب أصهار النبي صلى الله عليه وسلم على وجه أخص فبيئتي وأساتذة مدرستي كلهم على غير المذهب الإباضي، وهم يوالون عثمان بن عفان ويعتبرونه من العشرة المبشرين بالجنة ورابع الخلفاء الراشدين ويعادون أعداءه ويوالون أولياءه ويعتبرون الطعن فيه كبيرة من الكبائر، وفي حقيقة الواقع أنني اكتشفت بعد ذلك أننا كنا مغيبين؛ لأن الدعاة والمربين الذين تولوا تلقيننا كانوا يملون علينا قناعاتهم فحسب، فحقيق بذلك النوع من التعليم أن يسمى تلقينا وأما التعليم الحق فهو ما قارن الأمانة والإنصاف وجانب الظلم والإجحاف، فأورد الحقيقة كاملة دون أدنى تدليس أو إيهام أو مواربة، إذ ذلك هو مقتضى الولاء لمنهج القرآن