رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٩٥

حالهم مع عثمان بن عفان

95

الذي جعل الحق فوق الجميع، غير أن منهج التلقين ذاك قد غزل عقولنا غزلا يتعسر عليها معه إدراك الحقيقة بكل جلاء، فأحاطوا كل الصحابة بسور يصون شخوصهم عن كل نقد، فناقد الصحابة والباحث في عدالتهم متهم في دينه وعقيدته وفكره لذلك كنت أستثقل أمر الطعن في عثمان عفان، بن وكنت أود أن لو لم يكن موقف الإباضية من عثمان ذلك الموقف الشديد.

حقيقة موقف الإباضيّة من عثمان - اقرأ وتدبر -:

يقول العلامة الشيخ أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي والا ـ وهو من كبار علماء الإباضية في القرن الثالث الهجري - كما في كتاب السير والجوابات ج 1، ص 152 - 153]: وكان من سُنَّة المسلمين إذا أحدثت الأئمة انتهاك شيء من - الكبائر مستحلين لها دائنين أو محرمين مصرين منتهكين لها باتباع شهواتهم وميلولة في أهواء أنفسهم وتضييع حق لازم لله مما يقرون بحكمه فيه استتابهم المسلمون من ذلك وسألوهم الرجعة عن الهلكة، فإن تابوا قبلوا توبتهم وأثبتوا لهم إمامتهم ما لم يصيبوا حدا يقيمه عليهم إمامهم، وكذلك قال الله: {فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلوةَ وَعَاتَوُا الزَّكَوةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ، فذلك في المشركين فكيف في غيرهم؟! وإن أبى الأئمة إلا تماديًا في غيهم ومضيا في كفرهم وكابروا المسلمين واعتزوا على الله وشهر ذلك في مصرهم وقامت الحجة على الرعية بكفر إمامها وصارت الدار عندهم دار كفر لا يتولى فيها أحد لم تتقدم مع المسلمين ولا يته إلا لمن أظهر تكفيره، ويكون من تولاه هالكا بولايته.

فإن كان المسلمون هم الأكثرين وهو وأولياؤه الأقلين سأله المسلمون الاعتزال عن أمرهم والترك لأمامتهم، فإن فعل تولوا أمره وولوا على أنفسهم من يقوم بدين الله ويأمنوه على أمر الله، فإن أبى أن ينخلع من الإمامة وحارب المسلمين حاربوه وقتلوه كافرًا حلال الدم، وقد مضت بذلك السُّنَّة من المسلمين في عثمان». إ. هـ