كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣كتاب فصول الأصول -
(1)
قال
وقال آخرون هم غير مكلفين إلا المرتد فتكليفه مستمر بتكليف الإسلام بعضهم واعلم أن الخلاف في خطاب التكليف من الإيجاب والتحريم وفي ما يرجع إلى التكليف من خطاب الوضع ككون الطلاق سبباً لحرمة الزوجة، (2) فالخصم يخالف في سببيته لامالا يرجع إليه كالاتلاف للمال والجنايات في الأنفس فما دونها.
(?) ،
(4)
قال المحلي: من حيث إنها أسباب للضمان (4)، أي: لشغل الذمة فقط وترتب آثار العقود
الصحيحة كملك المبيع وثبوت النسب والعوض في الذمة، فالكافر في ذلك كالمسلم اتفاقاً (5) قلت: وهذا الفرق في غاية الأشكال، فإن إتلاف المال لما كان سبباً لشغل الذمة
كان سبباً لوجوب
الضمان وتبرئة الذمة، كما كان الطلاق سبباً لحرمة، الزوجة، وصحة العقد كذلك سبباً لجواز ملك المبيع، فهذه الأمور راجعة - أيضاً - إلى خطاب التكليف بذلك الاعتبار فما الفارق؟ تأمل) انتهى والله أعلم.
(1)
(1) حكاه القاضي عبد الوهاب في الملخص والطرطوشي في العمد الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص
131
(2) في ب الزوجية.
(3) قائل ذلك ابن السبيكي (جمع الجوامع ج 1 ص 212 - 213
(4) ضمنت الشيء ضمانا: كفلت به والضامن: الغارم أو الكفيل أو الملتزم. الجوهري (الصحاح) باب النون فصل الضاد، ج 2، ص 2155، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الضاد، ج 1 ص 565.
(5) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 1 ص 213
(6) قول المؤلف: قلت وهذا الفرق. تأمل هذا معنى كلام ابن قاسم فقد قال: وأقول قد يستشكل بأن الإتلاف والجنايات أسباب لوجوب أداء بدل المتلف وإرش الجنايات مطلقاً أو عند المطالبة، فقد رجعت - أيضاً - إلى خطاب التكليف، فلم يصح هذا النفي إلا أن يجاب بما أشار إلى التقييد به بقوله: من حيث إنها أسباب للضمان أي لشغل الذمة، وفيه نظر لاستلزامه موافقة الخصم على سببية الإتلاف لشغل الذمة، ومخالفته في سببيته لوجوب أداء ما لزم الذمة وهو أبعد البعيد إن لم يكن غير معقول، لأن حاصله التزام شغل الذمة، وعدم وجوب أداء ما لزمها، وإن التزم الاتفاق على سببية الإتلاف لكل من شغل الذمة ووجوب الأداء أشكل بالاختلاف في سبية الطلاق للتحريم، كان التحريم هناك نظير وجوب الأداء - هنا - فليتأمل ابن قاسم الآيات البينات) ج 1 ص 372