كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥كتاب فصول الأصول
المقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
فلا يخفى مالأصول الفقه من أهمية بين العلوم الشرعية، إذ من خلاله تدرك الأحكام، وبواسطته يتوصل إلى استنباطها من الكتاب العزيز والسنة النبوية، فهو يرشد الباحث ويبصر المجتهد فلا يستغني عنه الفقيه والمحدث والمفسر والمتكلم، لأنه يعنى بالبحث في مصدري التشريع الكتاب والسنة، ومنهج الاستدلال وطريقة الاستنباط، ضمن قواعد متينة، وضوابط رصينة ومباحث دقيقة، ولذا فقد اهتم به العلماء، وأولوه عناية بالغة منذ وقت مبكر، فبرزت المصنفات وانتشرت المؤلفات من قبل أولئك العلماء، وقد سلكوا في التأليف ثلاثة مسالك، عرف المسلك الأول بمنهج المتكلمين أو الجمهور، وهؤلاء بحثوا في القواعد الأصولية مجردة عن الفروع الفقهية والمسلك الثاني عرف بمنهج الفقهاء أو الحنفية، وهؤلاء راعوا الفروع الفقهية المنقولة عن أئمتهم، والمسلك الثالث جمع بين المنهجين
وممن جمع بين الطريقتين، ومزج بين المنهجين الشيخ العالم خلفان بن جميل السيابي في كتابه فصول الأصول، وهو كتاب جدير بالاهتمام والعناية دراسة وتحقيقاً وتعليقاً، فاستعنت الله تعالى لهذا العمل، وسألته التوفيق والتيسير
أسباب اختيار هذا الكتاب:
أ) لقد كان للإباضية دور كبير في مجال التأليف خاصة في علوم الشريعة، فقد تفانى علماؤهم، وجدوا واجتهدوا في هذا الميدان ولا أدل على ذلك من تلك الموسوعات الشاملة التي يصل بعضها إلى أربعين مجلداً، وإلى سبعين، بل نيف بعضها عن التسعين، فأصبح لهم بهذا التفاني نتاج فكري خصب، يعد صورة حية تعكس مكانة هذا المذهب بين المذهب الإسلامية، إلا أن ذلك النتاج الفكري الغزير لم يلق العناية الكافية، إذ مازال أكثره مخطوطاً يحتاج إلى من ينفض عنه الغبار ليخرجه إلى رواد الفكر، والمتعطشين إلى المعرفة، وقد طبع منه الكثير بشكل غير مقبول لكثرة الأخطاء الشكلية، بل العلمية - أيضاً - مما تفقد الكتاب قيمته، وتجعله في صورة مشوهة، ويصف أحد الكاتبين المعاصرين هذه الحال بقوله: إن الكثير مما طبع أو صور من هذا التراث في حاجة ماسة إلى إعادة نظر، لأن بعض ماصور تصويراً دون تصحيح، أو طبع طبعاً