كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠كتاب فصول الأصول
الفصل التاسع والعشرون
في الكلام على الأمر في أي معانيه يكون حقيقة
وإذا علمت مما قررناه أن الأمر يرد لهذه المعاني كلها فاعلم أن علماء الأصول اختلفوا في أيها يكون حقيقة في حال وروده مجرداً عن القرائن الصارفة له على اثني عشر (1) قولا
فيما علمنا، وها نحن نذكرها على التوالي - إن شاء الله ونعزوها إلى قائليها في الأغلب الأول: إن الأمر حقيقة في الوجوب فقط، وهو قول الجمهور من قومنا وأصحابنا، وعليه شيخنا السالمي - رحمه الله من المتأخرين. (2)
الثاني: إنه حقيقة في الندب لأن الندب هو المتيقن من قسمي الطلب، أي: والمتيقن مقدم على المشكوك، وهو قول أبي علي وأبي هاشم والقاضي عبد الجبار، وهم من
المعتزلة. (4)
(2)
الثالث: قال أبو منصور الماتريدي (5)، وهو من الحنفية: إنه موضوع للقدر المشترك بين - الوجوب والندب، وهو الطلب، فاستعماله في كل منهما من حيث إنه طلب استعمال
حقيقي
(1)
الرابع: إنه مشترك بينهما اشتراكاً وضعياً، ولا أعرف قائله (7)
(1) قولا في أساقطة.
(2) ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 1 ص 133، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 2 ص 365، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 286 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 38
(3) القاضي عبد الجبار، عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني، قاض أصولي، كان شيخ المعتزلة في عصره، يلقب بقاضي القضاه ولي القضاء بالري، من مؤلفاته: شرح الأصول الخمسة، والمغني في أبواب
التوحيد، توفي سنة 415 هـ. البغدادي تاريخ بغداد ج 11 ص 113، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 273. (4) ونسب الأمدي هذا القول إلى كثير من المتكلمين وجماعة من الفقهاء، قال: وهو منقول عن الشافعي (الاحكام) ج 2 ص 162، وقال أبو الخطاب. وأوما إليه الإمام أحمد بن حنبل أبو الخطاب (التمهيد) ج 1 ص 147. (5) أبو منصور الماتريدي، محمد بن محمد بن محمود الماتريدي كان من كبار الحنفية، له كتاب التوحيد والمقالات، توفي سنة 333 هـ. قلطو بنا قاسم (تاج التراجم ص 201 ابن أبي الوفا (الجواهر المضية في طبقات الحنفية) ج 2 ص 360، الزركلي (الأعلام) ج 7 ص 19.
(6) ونسب إلى مشايخ سمر قند من الحنفية ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت) ج 1 ص 373 (7) ونسب إلى المرتضى من الشيعة الرازي (المحصول) ج 2 ص 45.