كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٠١كتاب فصول الأصول
قال ابن السمعاني إجماعاً (1)، وقوله تعالى: ومن قتل مؤمناً خطأ إلى قوله تعالى: إلا أن يصدقوا (2)، فإنه عائد إلى الأخيرة، أي الدية دون الكفارة قطعاً اتفاقاً، أما قوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء إلى قوله: إلا الذين تابوا (3) فإنه عائد إلى الأخيرة غير عائد إلى الأولى، أي: الجلد قطعاً، لأنه حق آدمي فلا يسقط بالتوبة، وفي عوده إلى الثانية أي عدم قبول الشهادة الخلاف المذكور، فعند الشافعية يعود إلى الثانية وعند أبي حنيفة لا يعود، وإن لم يكن الاستثناء وارداً بعد جمل بل ورد بعد مفردات نحو تصدق على الفقراء والمساكين وأبناء (4) السبيل إلا الفسقة منهم، فهو عائد إلى الكل بالأولى من الوارد بعد جمل، لأن المفردات لا استقلال لها بنفسها.
واختلفوا في الاقتران بين (5) جملتين متعاطفتين هل يدل أقترانهما على التسوية بينهما في ما لم يذكر من الحكم المعلوم لأحدهما من خارج؟ ذهب أكثر العلماء إلى أن اقترانهما لا يقتضي التسوية بينهما في الحكم، وقال أبو يوسف من الحنفية والمزني (6) من الشافعية: يقتضي التسوية في ذلك، مثاله حديث لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة (8).، فالبول فيه ينجس، فإن تنجيسه هو حكم النهي، قال أبو يوسف
(7)
وكذلك الاغتسال فيه ينجس - أيضاً - للقرآن بينهما، ووافقه بعض الحنفية في ذلك لكن لدليل غير القرآن والله أعلم.
مرکز تحقيقا کامپيوتري علوم اداري
(1) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 18 (2) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 93. (3) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) أية رقم 93. (4) في «ب» ابن.
(5) في «ب» بسبق، ولا معنى لها في هذا الموضوع.
(1) المزني، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني صاحب الإمام الشافعي، ولد سنة 175 هـ، من أهل مصر، من أئمة الشافعية له: الجمع الكبير، والجامع الصغير، توفي سنة 264 هـ. بمصر ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 1 ص 217، الزركلي (الأعلام) ج 1 ص 329. (7) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 12 ص 19.
(8) أخرجه مسلم (صحيح مسلم بشرح النوري كتاب الطهارة، باب النهي عن البول في الماء الراكد، حديث 383، ج 3، ص 191، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم الطهارة، وسننها حديث 344،، ج 1، ص 316، والترمذي (سنن الترمذي (كتاب الطهارة باب البول في الماء الراكد، حديث 70، ج 1، ص 30.