كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٤كتاب فصول الأصول =
(1)
عمدة في قطره وعصره. وقال عنه مرة اخرى .... صحبته اثني عشر عاماً، فرأيت أوقاته موزعة في فضائل الأعمال، شأن الكملة من الرجال، فلا تجده إلا مصلياً أو ذاكراً داعياً مستقبلاً المحراب او تالياً للكتاب، أو كاتباً أو مملئاً فتوى، أو حاكماً بفصل
الخطاب في دعوى، لا يخلو مجلسه من طالب علم أو مسترشد أو زائر في الله، أو مسترفد لا يبخل بموجود، كما لا يتكلف المفقود، لا تسمع في مجلسه أحاديث الدينا، بل همته ميالة إلى الصفات العليا، لا يجامل غنيا لغناه لا يحتقر فقيراً لفقره المسلمون لديه متساوون
(2)
(3)
(4)
6
ولإرشاده مستمعون. هذه صفات الشيخ خلفان كما قالها تلميذه الذي لازمه فترة طويلة من الزمن، وهي - كما يرى القارئ - صفات تجعل من الشيخ مثالاً حياً يقتدى به، ويسار على نهجه. كما أن الشيخ - رحمه الله - كان متصفاً بالزهد وله مواقف تدل على زهده منها أنه كان يأخذ مرتباً شهرياً زهيداً من السلطان سعيد بن تيمور فاقتنع به، ولم يطلب زيادة على ذلك مكتفياً به ومقتصراً عليه ما دام يسد به حاجته الضرورية ومنها أن أحد أقربائه توفي عنه ولم يترك سوى بنت واحدة، وكان الشيخ يرثه بالتعصيب لكنه امتنع عن أخذ الميراث خوفاً من الشك في ذلك، مع أن المتوفى قد أقر قبل وفاته بأن الشيخ يرثه (9). هكذا كانت حياته - رحمه الله - زهداً وابتعاد عن مغريات الحياة، وترف الدينا لأنه باعها بالآخرة، فهو يطلب ما هو أعلى، ويرغب فيما هو أفضل، إنه رضوان الله ورحمته وجنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين
أنفسنا
وكان من سماته - رحمه الله - التواضع وهضم النفس يجد ذلك القارئ في صريح كلامه فمن ذلك قوله عندما سئل عن حال عمر بن عبد العزيز والحسن البصري … نرى لا نساوي تراب نعالهما، وإذا لم يكونوا هم الرجال فمن إذن؟ أنحن وأمثالنا جيف الليل ذباب النهار، أفنينا الأعمار في البطالة والقيل والقال فكفى بالمرئ عيباً أن لا يكون
(1) الخروصي سعيد بن خلفان، مقابلة شخصية - اجريتها معه يوم الخميس 5 ذو القعدة 1417 - 1997 م. (2) الخروصي، سعيد بن خلف أيام مع المرحوم العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي، ص 159، ورقة عمل قدمت للمنتدى الأدبي بسلطنة عُمان. (3) سبق التعريف به.
(4) السيابي أحمد بن سعود الشيخ خلفان بن جميل السيابي زهده وورعه ص 171، ورقة عمل قدمت للمنتدى الأدبي بسلطنة عُمان.
(5) المرجع السابق