كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

كتاب فصول الأصول

وكذا إذا فرق الشارع بين حكمين بصفة مع ذكرهما أو ذكر أحدهما فقط، مثال الأول: أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل للفارس سهمين وللراجل سهما، (1) فتفريقه بين هذين الحكمين بهاتين الصفتين لو لم يكن لعلية كل منهما لكان بعيداً، ومثال الثاني حديث: القاتل لا يرث (2) أي: بخلاف غيره المعلوم إرثه، فالتفريق بين عدم الإرث المذكور وبين الإرث المعلوم بصفة القتل المذكور مع عدم الإرث لو لم يكن لعليته له لكان بعيداً، وكذا تفريقه بين حكمين بشرط كحديث الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم) فإن التفريق بين منع البيع في هذه الأشياء متفاضلاً

(4)

وبين جوازه عند اختلاف الجنس لو لم يكن لعلية الاختلاف للجواز لكان بعيداً، وكذا التفريق بين حكمين بغاية كقوله تعالى: ولا تقربوهن حتى يطهرن، (4) أي: فإذا تطهرن فلا منع من قربانهن كما أعقبه مصرحاً به فالتفريق بين المنع في الحيض وبين الجواز في الطهر بحتى الدالة على الغاية لو لم يكن لعلية الطهر للجواز لكان بعيداً.

وكذا التفريق باستثناء أو استدراك مثال الاستثناء فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون) أي: الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن، فتفريقه بين ثبوت النصف لهن (5) وبين انتفائه عند عفوهن لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيداً، ومثال الاستدراك: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان (1) فتفريقه بين عدم المؤاخذه عند اللغو وبين المؤاخذة عند تعقيد الأيمان لو لم يكن لعلية التعقيد للمؤاخذة لكان بعيداً.

(1) سبق تخريجه ص 244.

(2) أخرجه البخاري بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهماً. البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب الجهاد والسير باب سهام الفرس، حديث 2863، ج 6، ص 79. ومسلم بلفظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قسم للفرس سهمين وللرجل سهما، مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الجهاد والسير باب كيفية قسمة الغنيمة بين الحاضرين حديث

1762 ج 12، ص 326.

(3) سبق تخريجه

(4) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 222 (5) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 237. (1) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 89

•