كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣كتاب فصول الأصول
(1)
المناظر غيره لأن ظنه لا يقوم حجة على خصمه، فإن أبدى المعترض على حصر المستدل الظني وصفاً زائداً على أوصافه لم يكلف بيان صلاحيته للتعليل؛ لأن بطلان الحصر بإبدائه يكفي في الاعتراض، فعلى المستدل دفعه بإبطال التعليل به، ولا ينقطع المستدل بإبداء المعترض ذلك حتى يعجز عن إبطاله
(2)
ومن طرق إبطال علية الوصف بيان أن الوصف طرد أي من جنس ما علم من الشارع إلغاؤه ولو في ذلك الحكم كما يكون في جميع الأحكام كالذكورة والأنوثة العتق لأنهما لم يعتبرا فيه فلا يعلل بهما شيء من أحكامه، وإن اعتبروا في غيره كالشهادة والإرث، وأما الطرد في جميع الأحكام كالطول والقصر فإنهما لم يعتبرا في شيء من الأحكام الشرعية، فلا يجوز أن يعلل بهما حكم من الأحكام أصلاً، ومن طرق الإبطال أن لا تظهر مناسبة الوصف المحذوف عن الاعتبار للحكم بعد البحث عنها لانتفاء مثبت العلية بخلافه في الإيماء، ويكفي في عدم ظهور مناسبته قول المستدل بحثت فلم أجد فيه موهم مناسبة، وذلك لعدالة المستدل مع أهلية النظر، فإن ادعى المعترض أن الوصف المستبقى كذلك - أيضاً - لم تظهر مناسبته، فليس للمستدل بيان مناسبته؛ لأنه انتقال من طريق السبر إلى طريق المناسبة، والانتقال يؤدي إلى الانتشار المحذور. ولكن يرجح سبره على سبر المعترض النافي لعلية المستبقى كغيره بموافقة التعدية حيث يكون المستبقى متعدياً، فإن تعدية الحكم محله أفيد من قصوره عليه، والله تعالى
(4)
(2)
(0) أعلم.
(1) اختاره الأمدي (الأحكام) ج 3، ص 291، الزركشي (البحر المحيط) ج 7، ص 286.
(2) وانظر هذا المسلك في الجزري (معراج المنهاج) ج 2، ص 171، الطوفي شرح مختصر الروضة) ج 3، ص 404 الأصفهاني (شرح المنهاج) ج 2 ص 702، البدخشي (مناهج المقول) ج 3، ص 94، الشنقيطي (نثر الورود) ج 2، ص 485 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2، ص 137.
(3) أي الانتشار في الجدل والمناظرة، فيؤدي هذا الانتشار توسيع دائرة المسالك، فبعد أن كانت المناظرة قائمة في اعتبار المسلك الأول وهو السبر والتقسيم انتقل المستدل إلى اعتبار مسلك آخر هو المناسبة) إلى إخفاء الحق، لأنه مظنة الغضب والحمية المطار (حاشية المطار على جمع الجوامع ج 2، ص 316
البناني (حاشية البناني على جمع الجوامع) ج 2، ص 272
(4) في أ الثاني.
(5) تعالى في ب ساقطة.