كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

كتاب فصول الأصول

-

وقيل: المناسب ما يجلب للإنسان نفعاً، أو يدفع عنه ضرراً (1) قال في

(2)

المحصول: وهذا قول من يعلل أحكام الله تعالى بالمصالح، والأول قول من يأبى ذلك وقال أبو زيد الدبوسي -وهو حنفي (3): المناسب هو: ما لو عرض على العقول

لتلقته بالقبول (4)، أي: من حيث التعليل به، وقيل: هو وصف ظاهر منضبط يحمل عقلا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح كونه مقصوداً للشارع في شرعية ذلك الحكم من حصول مصلحة أو دفع مفسدة، فإن كان الوصف خفياً أو غير منضبط اعتبر ملازمه الذي هو ظاهر منضبط، وهو مظنة له فيكون هو العلة كالسفر مظنة للمشقة المترتب عليها الترخص في الأصل، لكنها لما لم تنضبط لاختلافها بحسب الأشخاص والأحوال والأزمان نيط الترخص بمظنتها، وهو السفر

(0)

واعلم أنه ينقسم حصول المقصود من شرع الحكم إلى يقيني وظني، فالأول كالبيع المقصود من مشروعيته الملك وإطلاق التصرفات، وهو حاصل منه يقيناً، والثاني كالقصاص المقصود منه الانزجار عن القتل العدواني، وهو حاصل ظناً، فإن الممتنعين عنه أكثر من المقدمين عليه وقد يكون محتملا حصوله، وعدمه على سواء كحد شارب الخمر قصد من شرعه الانزجار عن شربها، وحصوله وعدمه متساويان بتساوي الممتنعين والمقدمين على شربها، وقد يكون انتفاء حصول المقصود أرجح كنكاح الآيسة، فإن المقصود من شرع النكاح طلب الولد، وحصوله من نكاح الآيسة مرجوح إذ الراجح عدمه. قال صاحب جمع الجوامع والأصح جواز التعليل بمتساوي الحصول والانتفاء وبمرجوح الحصول نظراً إلى حصولهما في الجملة كجواز القصر للمترفه في سفره إذا انتفت فيه

(1) قال به القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 391، والبيضاوي (المنهاج بشرح نهاية السول) ج 4، ص 75. و ابن النجار (شرح الكواكب المنير) ج 4، ص 153، وعبد الله الشنقيطي (مراقي السعود بشرح نثر الورود) ج 2، ص 493

(2) الرازي (المحصول) ج 5، ص 158 - 159.

(3) أبو زيد الدبوسي، عبيد الله بن عمر بن عيسى من علماء الحنفية له كتاب الأسرارو تقويم الأدلة و تأسيس النظر توفي سنة 430 هـ. ببخارى. ابن خلكان وفيات الأعيان ج 3، ص 48، ابن أبي الوفاء (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ج 2، ص 499. ابن قطلوبفا (تاج التراجم ص 131، الزركلي (الأعلام) ج 4، ص 109.

(4) الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 294، الأنصاري (فواتح الرحموت ج 2، ص 301

(5) قال به الآمدي (الأحكام) ج 3، ص 294، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2، ص 239