كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢کتاب فصول الأصول
الفصل الحادي والثلاثون والمائة في الكلام على الإلهام
ومن الاستدلال، الإلهام، وهو: إيقاع شيء في القلب يثلج له الصدر، أي: يطمئن به القلب يخص به الله تعالى بعض أصفيائه وأوليائه.
وليس بحجة لعدم ثقة من ليس معصوماً بخواطره لأنه لا يأمن دسيسة الشيطان فيها وأثبته بعض الصوفية (1) حجة في حق من وقع له (2)، وأما المعصومون كالأنبياء -صلوات الله عليهم - فهو حجة في حقهم وحق غيرهم من المكلفين لأن الإلهام في حقهم ضرب
من الوحي.
(2)
قال شيخنا وأقول: ((إن كان الملهم ضعيفاً فلا يكون ذلك الإلهام بنفسه حجة حتى يطابق القوانين الشرعية والقواعد الدينية، فإذا طابقها كان حجة عليه ولزمه العمل به علم به أنه حجة أو لم يعلم إن كان ذلك الحال مما لا يسع جهله) (4). انتهى (9)، قلت: إن طابق القواعد الدينية والقوانين الشرعية كان الحكم لتلك القواعد والقوانين حينئذ لا للإلهام.
مرکز تحقيقات کے مور سر علوم اسلامي
(4)
(1) الصوفية المنفردون عن الخلق في العبادة المنقطعون لها والعاكفون عليها، والزاهدون فيما يقبل عليه عامة الناس من ملاذ الحياة الدنيا. ابن خلدون (مقدمة ابن خلدون) ص 467، السلمي (طبقات الصوفية) صا. عبد القادر عيسى) حقائق عن التصرف) ص 13.
(2) قال الإمام السالمي: وهو مقتضى مذهب الإمام الكدمي رضوان الله تعالى عليه السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2 ص 188، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 356، وحكاه الزركشي عن بعض المتأخرين من الشافعية كابن الصلاح الزركشي (البحر المحيط) جه ص 114، وينظر:
الغزالي (إحياء علوم الدين جا ص 31.
(3) في ب وأقوال.
(4) السالمي (طلعة الشمس) جـ 2 ص 188. (5) في ب أهـ