كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨تقدم
كتاب فصول الأصول
الخاتمة في أصول الديانات
الخلاف في جواز التقليد في أصول الدين أي مسائل الاعتقاد كحدوث العالم ووجود البارئ، وما يجب له، وما يستحيل عليه من الصفات، ونحو ذلك مما سنذكر بعضه إن شاء الله تعالى.
فذهب أكثر العلماء من قومنا ورجحه الرازي والآمدي إلى أنه لا يجوز التقليد فيها بل يجب
النظر
(1)
، إذ المطلوب فيها اليقين لقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم-: فاعلم أنه لا إله إلا الله (2)، وقد علم ذلك، وقال تعالى للناس: واتبعوه لعلكم تهتدون) فهذا الدليل في
الوحدانية، ويقاس غيرها عليها.
(r).
وقال العنبري وغيره: يجوز التقليد فيه، ولا يجب النظر اكتفاء بالعقل الجازم (4) لأن النبي -صلى الله عليه وسلم كان يكتفي به في الإيمان من الأعراب، وليسوا أهلا للنظر بالتلفظ بكلمتي الشهادة المنبئ عن العقد الجازم، ويقاس غير الإيمان عليه، وقيل: النظر فيه حرام لأنه مظنة الوقوع في الشبه والضلال لاختلاف الأذهان والأنظار (9)، ورد على العنبري بأنا لا نسلم أن الأعراب ليسوا أهلاً للنظر، فإن المعتبر النظر على طريق العامة كما في سؤال
(1) أبو الحسين (المعتمد) جـ 2 ص 365، الرازي (المحصول) جـ 6 ص 91، الآمدي (الإحكام) جـ 4 ص 229 الأرموي (التحصيل) ج 2 ص 308 الطوفي (شرح مختصر (الروضة جـ 3 ص 656. الزركشي (البحر المحيط) ج ص 324 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) جـ 4 ص 533. الصنعاني (إجابة السائل)
ص 405 أمير بادشاة (تيسير التحرير) جـ 4 ص 243.
(2) القرآن الكريم، سورة محمد (مدنية) آية رقم 19. (3) القرآن الكريم، سورة الأعراف (مكية) أية رقم 158
(4) وحكاه أبو الحسين عن بعض الشافعية (المعتمد) جـ 2 ص 365، وعزاه الفخر الرازي إلى كثير من الفقهاء (المحصول) ج 1 ص 91 ويراجع الأمدي (الإحكام) جـ 4 ص 229، الزركشي (البحر المحيط) ج 8 ص 324 الكمال التحرير بشرح التيسير (جـ 4 ص 243، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) جا
ص 534.
(5) حكاه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني عن قوم من كتبة الحديث. الزركشي (البحر المحيط) جه ص 325 ابن النجار (شرح الكوكب المنير (جـ 4 ص 536535، أمير بادشاه (تيسير التحرير) جا
ص 243.