معجم مصادر الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣374
معجم المصادر الإباضية
افريقية جنوب الصحراء و خاصة ما يعرف اليوم بجمهورية مالي. و كان والد المؤلف يعيش في منطقة درجين السفلى الجديدة بالقرب من نفطة في بلاد الجريد قد نسب إليها و عرف بالدرجيني، و كان من فقهاء الإباضية وعلماء الحديث في تلك المنطقة. و لذا فان أبا العباس قد عاش و تربى في كنف أسرة علمية غنية مما أتاح له الفرصة ليأخذ من العلم ما وسعه، و يرتحل في طلبه إلى أماكن متعددة من مناطق الإباضية في الشمال الافريقي. و في عام 616 هـ / 1219 - 1220 م ارتحل إلى وارجلان حيث بقي هناك مدة سنتين تلقي خلالها العلوم و المعارف عن مشايخ الإباضية فيها. ثم رجع إلى بلاد الجريد واستقر في توزر حيث مال إلى دراسة التاريخ و بعد عام 633 هـ / 1235 م ارتحل إلى جزيرة جربة حيث أخذ عن مشايخها و أظهر نبوغا و ذكاء في العلوم الإباضية المختلفة مما أكسبه تقدير علماء الإباضية هناك و على رأسهم مجلس العزابة. و هناك كتب طبقات الإباضية بناء علي اشارة من مجلس العزابة في جزيرة جربة. و يروي لنا البرادي الظروف و الأسباب التي حدت به للقيام بهذا العمل فيقول: ذكر لي بعض العزابة أن سبب تأليف أبي العباس هذا الكتاب لما وصل الحاج عيسى ابن زكرياء من بلاد عمان بما معه من الكتب التي ورد بها أرض المغرب كحل ابن وصاف و جامع الشيخ أبي السحن و جامع ابن جعفر و غيره. فكان مما رغب إليه فيه إخوانه (من أهل عمان أن قالوا له وجهوا لنا كتابا يتضمن سير أوائلنا و مناقب من أهل المغرب من لدن وقع فيه مذهبنا إلى هلم جرا. فإنه قد عميت علينا أنباؤهم و غابت عنا آثارهم من بعد الشقة، فشاء من بجربة يومئذ من العزابة و الفقهاء و من يشار بالبنان إليه من الحذاق و النبهاء في تلبية طلبة إخوانهم إليهم و وصف لهم الكتاب المشروط عليهم، فنظروا في كتاب الشيخ أبي زكرياء يحيى بن أبي بكر فوجدوه مخلا ببعض التفصيل قاصرا دون أمد التحصيل، مع أن لسان البربرية أورد ألفاظه موارد
أسلافنا