النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠٧تمهيد
تعرضنا في الباب الأول إلى شروط عقد النكاح، وذكرنا أن من شروطه ألا تكون المرأة محرمة على الرجل الذي يرغب في نكاحها، ولو نظرنا إلى المرأة حسب طبيعتها وفطرتها فإنها تكون محلا لعقد الزواج، ولكن لا تحل لجميع الرجال بل تكون لعاقد معين وذلك إذا كان يحل له شرعا أن يتزوجها في الحال، وقد لا تكون محلا للزواج لعاقد آخر إذا كانت محرمة عليه مؤبدا أو مؤقتا.
وعلى هذا فالمرأة لمن يريد التزوج بها قد تكون محرمة أو محللة، وقد بينت النصوص الشرعية من القرآن والسنة النساء المحرمات فهن معينات ومحددات وما وراء ذلك فهن محللات.
وأسباب تحريم النساء إما أسباب، مؤبدة، وإما أسباب مؤقتة، وينبني على ذلك أن المحرمات ينقسمن إلى قسمين:
أ- محرمات تحريما مؤبدا ومعنى ذلك؛ إن المرأة لا تحل في أي وقت من الأوقات لمن حرمت عليه لأن سبب التحريم من الصفات الملازمة للمرأة غير قابلة للزوال متى تحققت لا يزول عنها، وذلك كالقرابة المحرمية، مثل: الأمومة والبنوة
والأخوة.
ب محرمات تحريما مؤقتا على معنى أن المرأة لا تحل على من حرمت عليه ما دامت على الحالة التي وجد فيها سبب التحريم المؤقت، فمتى تغيرت تلك الحالة وزال سبب التحريم لكونه وصفا طارئا على المرأة تصير حلالا لمن حرمت عليه لارتفاع سبب التحريم، مثل: زوجة الغير فإنها إذا طلقت وانقضت عدتها حلت لغير الزوج بعد أن كانت حراما، وكذلك المعتدة إذا انقضت عدتها تصير حلالا ومحلا للزواج بعد أن كانت محرمة على غير المطلق.
وفيما يلي سوف نبين في الفصل الأول والثاني الأنكحة المتفق على فسادها على سبيل التأبيد، ثم الأنكحة المتفق على فسادها على سبيل التأقيت.
أما في الفصل الثالث والرابع سوف نتعرض فيه لبيان الأنكحة المختلف حول فسادها على سبيل التأبيد ثم المختلف حول فسادها على سبيل التأقيت مع عرض أدلة كل فريق ومناقشتها.
99