النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥تمهيد:
قدمنا في الباب الأول من البحث أقسام عقد النكاح وذكرنا فيه أن العقد إذا استوفى أركانه وشروط صحته وشروط نفاذه وشروط لزومه كان عقدا لازما، وقد يسمى عقدا تاما، أما إذا فقد شرط اللزوم وتوفرت الشروط الأخرى كان عقدا غير لازم، فإذا فقد شرطا من الشروط المعتبرة في النفاذ وتوفرت أركانه وشروط صحته كان عقدا غير نافذ ويسمى موقوفا، فإذا فقد شرطا من شروط صحته واستوفى أركانه وشروط انعقاده كان عقدا فاسدا، وإذا حصل خلل في أركانه أو ركن منها أو فقد شرطا من شروط انعقاده كان عقدا باطلا.
وقد بينا أثناء التحليل أن هذا التقسيم هو ما جرى عليه عرف فقهاء الحنفية خلافا للجمهور، ثم رجحنا منهج الحنفية لكونه أدق وأكثر تفصيلا وأن المحققين منهم لا يفرقون بين عقد النكاح الفاسد والباطل وهذا لا يتماشى مع مسلك الجمهور. ومن المقرر في الفقه الإسلامي أن الشارع الحكيم لا يرتب حقوقا شرعية على عقد من العقود إلا حين يكون ذلك العقد قد استكمل شروط انعقاده وشروط صحته فبدونها لا تترتب عليه الآثار والأحكام الشرعية.
والآثار المترتبة على عقد النكاح تختلف حسب اختلاف نوع العقد، فبعض أنواعه تترتب عليه آثار تخصه بمجرد إنشائه، وبعض الآخر لا يترتب على العقد أي أثر من آثار الزواج، إنما يترتب بعض الآثار إذا وجد دخول بالمرأة المعقود عليها، وهذا إذا حدثت علاقة بمقتضى العقد الذي لم يستوف الشروط الشرعية، فينظمها الشارع باعتبارها أمرا قد وقع (1).
1 - أبو إسحاق الحضرمي: مختصر الخصال، ج 2/ص 157. بدران أبو العينين بدران: الفقه المقارن للأحوال الشخصية بين المذاهب الأربعة السنية والمذاهب الجعفري والقانون، ج 1: الزواج والطلاق ص 173 - 174، 5/ 1386 هـ - 1967 م؛ دار النهضة العربية للطباعة والنشر بيروت لبنان. عبد العزيز عامر: الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية فقها وقضاء الزواج)، ص 128. أحمد عثمان آثار عقد الزواج في الشريعة الإسلامية، ص 75 وما بعدها، ط/ 1401 هـ - 1981 م، مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، نشر لجنة البحوث والتأليف والترجمة والنشر، الرياض المملكة العربية السعودية ..
327