الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

وتخرج العديد من العلماء على يدي الشيخ أبي هارون الجلالمي ومن أبرزهم أبو يحيي زكرياء بن يونس، وأبو الربيع سليمان بن هارون، وغيرهم من العلماء.

(6) مدرسة أبي الربيع سليمان اللالوتي:

ويرجع تأسيس هذه المدرسة بالجبل إلى القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي بمدينة لالوت (1)، على يد الشيخ أبو الربيع اللالوتي، وكان يتبع طريقة في التعليم مغايرة لما هو موجود في ذلك الزمان، فكان يصطحب تلاميذه في رحلات علمية لدراسة البيئات المتنوعة (2) ولاختبارهم في مختلف الظروف والمناسبات ليعد مستقبلاً للمكان المذي يناسب قدراته وإمكانياته (3)، وقتل في إحدى

کلا

منهم

رحلاته العلمية كما تشير المصادر: " أنه خرج هو وتلاميذه في الخصوص في أيام الربيع فصادفهم بنو تيجين فقتلوه هو وعزابته وبلغنا أن أبا الربيع مات

(4)

وهو ابن سبع وعشرين سنة والتلاميذ يتعلمون عنده، وتخرج على يدي الشيخ أبي الربيع العديد من العلماء الأعلام.

(1). لالوت من المدن القديمة والكبيرة في جبل نفوسة، وتكتب حالياً (نالوت) تقع في أقصى غرب الجبل، مرت لالوت بثلاثة مراحل من البناء والسكن عبر العصور إلي أن استقرت على حافة الجبل، وتنقسم إلي لالوت العليا والسفلي ويفصل بينهما القصر الذي ما زال قائماً وبحالة جيدة زرتها عام 2004، ينظر الصورة رقم (20). (2). إن هذه الطريقة في التدريس أو الأسلوب، توحي أن بعض علماء الجبل لهم دراية واسعة بالنفس البشرية، وكيفية التعامل معها، وهذا الأسلوب يعد في وقتنا الحالي من أساليب التربية الحديثة، فمثلاً يرى جان بياجيه: " أن من أول مبادئ التربية والتعليم هو أن يكون التعلم شيقاً نشيطاً … وإتاحة الفرصة أمام الطفل ليقوم بتعلم ذاتي،

وهذه الطريقة مبنية على الاكتشاف، بمعني أن الاكتشاف ما يريد المعلم أن يكتشفه المتعلمون " ينظر: مريم سليم علم تكوين المعرفة ابستمولوجيا بياجه، بيروت: معهد الإنماء العربي، 1985، ص 238.

(3). علي يحيي معمر، المرجع السابق، ج 2، ص 90.

(4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 8

،

91