الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٣هنا من
تنج إن جبل نفوسة احتوت مدنه وقراه مكتبات (خاصة وعامة)، امتلأ معظمها بالكتب والمؤلفات، واستفادت منها طبقة المتعلمين
والفقهاء وغيرهم من القراء، في دراساتهم وبحثهم عن العلوم والمعارف.
وهذه الحركة العلمية والنهضة الثقافية التي انتشرت في ربوع الجبل بفعل نشاط المراكز الثقافية والتعليمية من مساجد ومدارس، ومكتبات)، اعتمدت على الموروث العلمي والثقافي الذي خلفه العلماء السابقون للأجيال اللاحقة، من مناهج تعليمية وطرق تدريس، وكم هائل من المؤلفات والكتب النفيسة وكل ذلك شكل ركائز الحياة العقلية في الجبل على مر القرون. كما نشط علماء الجبل في حركة الترجمة وتعريب عدة مؤلفات فارسية ورومية وغيرها (1). كذلك استفاد علماء الجبل من مكتبات المناطق المجاورة مثل: مكتبات مدينة طرابلس الملحقة بمساجدها، والمكتبة المعصومة بتاهرت، بالإضافة إلى مكتبات تونس في كل من جربة والقيروان (2). وبذلك يتضح وجود مناخ علمي مزدهر ساد مدن وقرى الجبل، مما ساهم في انتشار العلوم وتعدد مصادر وأنواع التعليم والتعلم.
(1). دبوز، المرجع السابق، ج 3، ص 405. (2). أحمد مختار عمر المرجع السابق، ص 109.
101