الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

5 الرحلة العلمية خارج الجبل:

العلماء

ينتهي

مهامه

يعد جبل نفوسة من ضمن بلدان العالم الإسلامي، وكانت تربطه بذلك المحيط الكبير علاقات مختلفة سيما الثقافية منها، وعلى ذلك شد بعض وطلاب العلم الرحال لأهم الحواضر الإسلامية، طالبين للعلوم والمعارف، وناشرين في نفس الوقت ما لدينهم في هذا الحقل الإنساني. والبعض منهم بعد أن (معلماً أو متعلماً) يرجع إلى وطنه ليساهم في نهضته الفكرية، والبعض الآخر يتنقل بين عدة أماكن وفي النهاية يحط رحاله في مكان معين يتخذه مستقراً ومقاماً وربما يتزوج في تلك البقاع وينجب أولاد فينتسبون لذلك المكان. وهناك تثمر إبداعاته وتنضج ويخين أكلها، بمعني أن البعض من العلماء كان لجبل نفوسة دور التكوين والمخاض، والبقاع الأخرى تشهد مرحلة إنتاجهم وعطائهم. ولنا أمثلة كثيرة في هذا الصدد سيأتي الحديث عنها لاحقا.

وتعد رحلة الشيخ محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناويي (1) (كان حياً عام 160 هـ / 778 م) إلى مدينة البصرة (2) بالعراق، أول الرحلات العلمية التي خرجت من جبل نفوسة. وتتلمذه هناك على يد الشيخ أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (3) (ت: 145 هـ / 762 م)، فدرس عليه الفقه وغيرها من العلوم، وبعدما أنهى

(1) لم تتوفر لدي معلومات حالياً حول المدة التي بقي فيها أبن مغطير بالبصرة طالباً للعلم. واسمه بالكامل هو: محمد بن عبد الحميد بن مغطير الجناوني النفوسي، وليس كما ذكره الدكتور صالح مفتاح بأنه: محمد بن عبد الحميد مفيطر النفوسي الجذاوي، صالح مصطفي مفتاح، ليبيا منذ الفتح العربي حتى انتقال الخلافة الفاطمية إلى مصر، طرابلس: الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان، 1978 م، ص 251.

(2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 140

(3). أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من أبرز علماء الإباضية في المشرق وهو تلميذ الإمام جابر بن زيد.

116