الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

ابن مغطير تعليمه بالعراق قفل راجعاً إلى موطنه في حدود عام (135 هـ / 753 م)، ونقل أساليب التعليم التي عرفها بالبصرة لنشرها بين سكان الجبل، وصار مفتياً إلي رجوع البعثة العلمية (1) لبلاد المغرب فسكت عن الفتوى (2). وبذلك يكون ابن مغطير الجناوني هو رائد الرحلات العلمية في جبل نفوسة " وتعد الرحلة من أعلى مراحل التعليم الإسلامي، وأسهمت بشكل كبير في توحيد ثقافة العالم

الإسلامي

(3)

ويبدو

أن ابن مغطير كان يتمتع بمكانة علمية واجتماعية عالية في مجتمعه إلى درجة أن الامام عبد الوهاب بن رستم (ت 211 هـ / 829 م)، أثناء تواجده بالجبل أو كل إلي ابن مغطير أن يحكم بين متخاصمين في حضوره (4). وهذا يشهد على المستوى العلمي والفقهي الذي بلغه ابن مغطير الجناوني. وهذا ليس بغريب على شخص فقيه، وجاد، يرى فيه بعض الباحثين المعاصرين إلي أنه: أول من جمع

(1) البعثة العلمية وتتكون من: أبي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري من (اليمن)، وعبد الرحمن بن رستم (أصله فارسي) من القيروان وإسماعيل بن درار الغدامسي من (غدامس)، وأبي داود القبلي النفزاوي من: (نفزة) بالجنوب التونسي، وعاصم السدراتي من: (سدراته) غربي الأوراس، سافر هؤلاء الخمسة إلي البصرة من أجل طلب العلم، فتتلمذرا على يد الشيخ أبي عبيدة مسلم ابن أبي كريمة، ومكثوا عنده خمس سنوات من (135 هـ / 752 م / 757 م)، وهي أول رحلة علمية جماعية اتصل بنا المغرب بالمشرق لنشر الثقافة العربية الإسلامية

ـ 140 هـ

والفكر الإنساني، ينظر: الورجلاني، المصدر السابق، ورقة 6. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 143.

(3). محمد عيسي، تاريخ التعليم في الأندلس، القاهرة: دار الفكر العربي 1982، ص 409. وللتأكيد على توحيد ثقافة العالم الإسلامي، والرموز التي ناضلنت من أجل ذلك الهدف النبيل ستظل الأجيال القادمة تذكر دوما رحلة هذا العالم الليبي الذي قطع المفاوز والقفار في ظروف شديدة الصعوبة من أجل المعرفة والثقافة. (4). الورجلاني، المصدر السابق، ورقة 26

117