الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٣

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

إن المتتبع لتاريخ ليبيا الإسلامي يجد صعوبة في الوصول إلى غايته من المعلومات التاريخية، وتتضح هذه المسألة بصورة أكبر إذا كان المطلوب يختص بالدراسة الجزئية أي دراسة بعض الأقاليم، وهذا ما يتضح من دراسة تاريخ جبل نفوسة الذي يعد جزءاً من تاريخ بلاد المغرب الكبير.

كما نلاحظ اهتمام الباحثين بدراسة التاريخ السياسي وإهمالهم للجوانب الثقافية والعلمية التي تعد جد مهمة في حياة الإنسان خاصة إذا ما توفرت بعض المصادر الأولية التي تؤكد على ذلك. كما أن أغلب الدراسات الحديثة تكاد لا تلتفت إلي هذه المنطقة في أية مرحلة من مراحلها العلمية، أو دورها في نشر الإسلام واللغة العربية، حيث كان لأهلها دور بارز في هذا المجال، من هنا انصب اهتمامي على منطقة جبل نفوسة من حيث نشاطها العلمي والثقافي الذي كان على قدر ملحوظ من الأهمية والبروز، وهذه المنطقة من ضمن المناطق والبلدان التي كانت نهضتها العلمية والفكرية خلال العصور الوسطى – أساساً تحت مظلة الحضارة الإسلامية، لأن الدين الإسلامي كان الحافز الرئيسي للإعتناء بالثقافة والفكر، واللغة العربية هي الإداة التي أتقنها سكان جبل نفوسة وعبروا بها عن حضارتهم وآدابهم، فبلغة القرآن كتبت أغلب المؤلفات والمصنفات. وبذلك صارت المنطقة رافد من روافد الحضارة الإسلامية، وساهمت بدور بالغ في بناء تلك الحضارة، ووصل تأثير الحياة العلمية بالجبل إلي المناطق المجاورة مثل: (غدامس،

1