الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤وفزان وبلاد الزاب وجزيرة جربة وبلاد الجريد التونسي، وبلاد الاوسط)، وبلدان أخري بعيدة عن منطقة جبل نفوسة مثل: (بلاد السودان الغربي والأوسط 1).
ويُعد جبل نفوسة (الجبل الغربي حالياً)، هو امتداداً جغرافياً لسلسلة جبلية طويلة تبدأ من جبل درن بالمغرب الأقصى (جبل أطلس)، مروراً بالمغرب الأوسط حيث (جبال الأوراس)، ثم جبل دمر ومطماطة بالمغرب الأدنى، الذي بجبال طرابلس وتسمي مسافة منها بجبل نفوسة، وسكن الجبل عدة قبائل عرفت بـ (الأمازيغ) أو البربر (2) وتضاربت الآراء حول أصولهم، وتشعبت وجهات النظر في ذلك الأمر.
ينتهي
وكان للبيئة الجغرافية التي يتميز بها جبل نفوسة تأثير على حياة السكان الحضارية. فأنشأوا القرى والمدن وعرفوا الزراعة على ضفاف الوديان وحول العيون، كما اشتغلوا ببعض الصناعات المحلية التي تخدم حياتهم اليومية، وتعاقبت الأديان على الجبل وتعاصرت فمن الوثنية عبادة) الشمس والقمر)، إلى اليهودية ثم المسيحية، وبعد الفتح الإسلامي لبلاد المغرب عامة ومنها (منطقة الجبل)، اعتنق الأهالي الإسلام واجتهدوا في اتباع تعاليمه السامية التي تدعو إلي طلب العلم والأخذ بأسباب المعرفة، وهو ما أفضى بأهالي الجبل شيئاً فشيئاً إلى العناية بذا
(1). تشمل هذه التسمية اليوم للدول الأتية السنغال وبوركينا فاسو وغانا ومالي، وشمال نيجيريا، والنيجر،
وتشاد. (2). أطلق الرومان هذا الاسم على سكان بلاد المغرب الكبير وأعتبروا كل الخارجين عن الحضارة الرومانية برابرة أي: متوحشين وهمجيين. وهذا طبعاً لا يتأتى قبوله مع تلك الشواهد الأثرية والتاريخية التي تؤكد على الحضارات القديمة التي ظهرت في بلاد المغرب الكبير للمزيد: انظر: رشيد الناضوري، تاريخ المغرب الكبير، ج 1، بيروت: دار النهضة العربية، 1981، ص
113 - 51
2