الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤١

6 طلاب من خارج جبل نفوسة:

نتيجة لانتشار المساجد والمدارس التي أسهمت في نشر العلم في الجبل صار قبلة ومنارة علمية، فقصده الطلاب من مختلف المناطق المجاورة. كما أشار إلي ذلك أبو العباس الفرسطائي متحدثاً عن أحد الطلاب الذين درسوا في مدارس الجبل وهو يوسف بن يعقوب بن تميال الذي يقول: " وكنت بجبل نفوسة أقرأ عند وارسفلاس من أهل ويغو

(1)

وهناك بعض طلاب العلم من جعل جبل نفوسة مكاناً علمياً يقصده في أوقات يحتاج فيها إلي المزيد من طلب العلم، وهذا ما يلاحظ مع أبي الخير الزواغي، ويرجع أصله إلي زواغة (2). وعندما يكون مع أهله يضع السكين في مكان معين

من البيت، وعندما يلاحظ تراكم الصدأ على السكين يسافر إلي الجبل لحضور حلقات العلم، ويقول: " هكذا قلبي (3). فلكي يزيل ما تراكم على قلبه من هموم الدنيا وشواغلها، فإذا ما فكر في طلب العلم لم يجد أفضل من جبل نفوسة

يسافر إليه ويحقق مطلبه

(1). أبو العباس الفرسطاني، الألواح مخطوط، ورقة 75 مكتبة الاستاذ أيوب محمد، ايجناون، بدون تصنيف. (2). زواغة: بلدة قديمة تقع غربي مدينة طرابلس بنحو 72 كلم تقريباً، وهي قريبة من البحر الأبيض المتوسط، وسميت باسم قبيلة ليبية لم يذكرها المؤرخون العرب عند الفتح الإسلامي، ووصفها الرحالة التيجاني بأنها مدينة ضخمة وبما نخل كثير، ومدح أهلها، كما أشار إلى وجود آثار قديمة، ينظر: التيجاني، المصدر السابق، ص 211

212 -

(3). الفرسطائي، المصدر السابق، ورقة 93.

129