الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٢ويشير الدرجيني إلي عالم من أبرز علماء جزيرة جربة قائلاً: " كان أبو مسور (1) أول من اشتهر من بني يراسن بالعلوم والفضل، وكان تعلمه بجبل نفوسة، قرأ على أبي معروف وأبي زكرياء يحيى بن يونس السدراتي رحمهما الله، وكان حينئذ مقلاً من المال … فضاعف الاجتهاد ولازم القراءة حتى حصل من العلم ما قدر له، ولما أراد المسير إلي أهله اشتغل بانتساخ الكتب
11
(2)
هذا النص أن أبا مسور أو والده فضل جبل نفوسة لتعليم ابنه ويفهم من دون أي مكان آخر، وهذا دليل على ازدهار الحياة العلمية في الجبل، من حيث كثرة العلماء، وانتشار المساجد والمدارس التي تعتني بالتعليم هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى نلاحظ أن أبا مسور عقب إكماله التعليم بالجبل وعزمه للرجوع إلي أهله أخذ ينسخ الكتب، وهذا ما يشير إلى احتواء الجبل على الكثير من الكتب، وأن هذه الثروة العلمية التي ستشكل فيما بعد النواة الأولي للحركة العلمية في جزيرة جربة (3). وبالفعل عندما استقر أبو مسور في جربة قام بتأسيس جامع.
هي
(1). أبو مسور يسجا بن يوجين اليهراسني: يرجع إلي قبيلة بنو يهراسن التي كانت تقيم ما بين مطماطة وجبل نفوسة، أي على الحدود الليبية التونسية حالياً. درس في جبل نفوسة، وكان طالباً فقيراً معدماً، فأمر شيخه ويدران بن جواد أهالي نفوسة من يتكفل بمؤنته، وبذلك تفرغ لطلب العلم، وكان من المجتهدين، كما تتلمذ على الشيخ أبي زكرياء يحيي بن يونس السدراتي الونزير في على ما يبدو في قرية ونزيرف بجبل نفوسة. ينظر: سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة تونس دار الجويني للنشر، 1986، ص 70 - 74. (2). الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 157 - 158. ويبدو أن لهذا التكوين العلمي لأبو مور وانتساخه للكتب في بيئة الجبل المزدهرة ثقافياً، سيكون له أكبر الأثر في جزيرة جربة من الناحية الثقافية والعلمية حيث ستكون إقامة أبو مسور، وتأسيسه مدرسة بحومة الحشان.
(3). فرحات الجعبيري، ملامح عن الحركة العلمية عند الاباضية بجربة، أعمال الملتقي حول تاريخ جربة جربة جمعية صيانة جزيرة جربة 1982، ص 26.
130