الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

بسؤال ابن محبوب، وعندما عرفه الأخير قال له: أنت أولي بهذا الموضع فنزل له

من

(1)

عن المنبر فرجع هو عليه، وقعد ابن محبوب قدامه، فجعل عمروس يفتي للناس وعلى الرغم من وقوع هذه الحادثة خارج الجبل، إلا أن المجاز له بالفتوى والتدريس علماء الجبل، وكذلك فإن الرواية لم تتحدث عن الإجازة صراحة إلا أن معناها يدل على ذلك. كما أن زورغ الأرجانية إحدى عالمات الجبل، التي قالوا فيها: " الشطر لها كثير، والثلث قليل علماء (2). هذه الشهادة لزورغ من بمثابة إجازة علمية، إلا أنها لا تفصح كثيراً عن التفاصيل، فمادام

عصرها

مي

يشهد لها العلماء بالثلث، والمقصود به ثلث العلم كما أشار لذلك المؤرخ أبو

الربيع الوسياني: " قالوا معها [زورغ] ثلث علم الجبل

(3) 1

أنها كانت

يتضح

تتقن الكثير من فروع العلم.

•

وكان منصب الإفتاء لا يتصدره إلا من بلغ درجة عالية في العلم بشهادة كبار العلماء، وقد أجاز أحد العلماء وهو أبو زكرياء ابن أبي عبد الله (4)، لأبي هارون التملوشايتي بالإفتاء (5). ذلك المنصب الخطير، والإجازة للإفتاء هي ضمنا

تسبقها إجازة علمية استحقها أبو هارون لعلو علومه وقوة حجته

(1). البغطوري، المصدر السابق ورقة 131 الوسياني، المصدر السابق، ورقة 3 - 4.

(2). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 137.

(3). المصدر نفسه، ورقة 168

•

(4). أبو زكرياء بن أبي عبد الله بن أبي عمرو بن أبي منصور إلياس التندميرتي (300 – 350 هـ / 912 961 م) حكم الجبل بعد سقوط الدولة الرستمية حوالي ستين عاماً، وكان قاضياً في نفس الوقت، وهو سليل بيت اشتهر بالعلم والحكم، وقبره بمدينة جادو بقرية تمزدا، زرت هذا القبر عام 2005، ينظر: معجم أعلام الاباضية، مرجع سابق، ص 156

(5). الشماخي، المصدر السابق، ص 301.

134