الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٥7. الإجازات العلمية:
إن نظام الإجازة العلمية المعروف في التعليم بمختلف مناطق وبلدان العالم الإسلامي، وهو أن الأستاذ أو الشيخ يجيز لأحد الطلبة بصلاحية التعليم للآخرين، وذلك بعد ما يثبت الطالب أهليته التامة لأي فرع من فروع العلم، فهل كان هذا النظام معمول به في جبل نفوسة؟.
إن المصادر التاريخية السير (والطبقات التي تناولت سير العلماء وتراجمهم، لم تمتم كثيراً بمسألة الإجازات العلمية ولم تتحدث عنها بصراحة! وبذلك فإن الباحث يجد صعوبة في إثبات ذلك الأمر، إلا من خلال التلمس في بطون الكتب لاستنباط الأفكار من الروايات التاريخية، يورد بعض المؤرخين رواية مفادها: أن أبا ذر أبان بن وسيم بعدما أنهى تعليمه عند شيخه أبي خليل الدركلي الذي أجاز له الفتوى وقال له: يا أبان أفت للناس، وأنت نذير زمانك يا أبان (1)، فهذا الأمر يتضمن الإجازة بالفتوي وهي أعلى مراتب التمكن من العلم، غير أن المصادر لم تذكر تفاصيل هذه الإجازة ما إذا كانت مكتوبة أم لا؟ أو ما هو العلم المجاز فيه؟ والمرجح أن العلم هو علم الفقه لأنه العلم الذي كثيراً ما تقع فيه الفتوى. وهذا ما لوحظ في المصادر أن أبان أغلب فتاويه فقهية.
كما أن البغطوري يورد رواية مفادها أن عمروس بن فتح المساكني سافر إلي المشرق للحج، وحضر مجلس علم للشيخ محمد بن محبوب (2)، وقام عمروس
-
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 6؛ الدرجيني، المصدر السابق، ص 301 – 304؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 215.
(2). هو أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل بن هبيرة القرشي وهو من علماء الاباضية بالمشرق العربي، كان يقيم بمكة المكرمة، ثم انتقل إلي عمان، له إسهام كبير في نشر العلوم، ينسب إليه كتاب: سيرة محمد بن محبوب إلي أهل المغرب، ومختصر ابن محبوب، وكتاب في الفقه في سبعين جزءاً، توفي بعمان في صحار عام 260 هـ
873
م ينظر: البرادي، المصدر السابق، ص 218
•
133