الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥

منه

الجانب من الحياة الفكرية والعلمية، حيث قام عدد من أبنائه بالرحلات العلمية من أجل طلب العلم في مختلف بلاد العالم الإسلامي (خاصة) المشرق العربي) الذي أستفادوا على نحو أوسع في نقل العلوم الإسلامية والعربية وكذلك طرق التدريس ومناهجه، إذ كانوا يعمدون إلى نشر ما تعلموه واكتسبوه بمدن وقري الجبل بعد عودتهم. وقد بلغ بهم الحرص على التعلم والتحصيل في تلك الفترة أن بعض المعنيين بكذا الأمر من الجبل كانوا يترصدون السابلة من العرب القادمين من المشرق إلي بلاد المغرب لتلقي سور القرآن منهم على الألواح لدراسته وحفظه، وبذلك توفرت الظروف لإنشاء (الكتاتيب) المعدة لتحفيظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، كما قامت المساجد بذلك الدور التعليمي، ثم تطورت بعض الكتاتيب إلى مدارس وسطي، وعليا في فترات تاريخية لاحقة، وأسهمت تلك المراكز التعليمية جميعها في ظهور العديد من العلماء والفقهاء الذين اضطلعوا بعبء كبير في حركة النهضة العلمية تعليماً وتدريساً، وتأليفاً في مختلف العلوم والفنون، فأُنشئت المكتبات الخاصة والعامة، مما ساعد على انجاح الحياة الفكرية واستمرارها. ولم يقتصر التعليم على الرجال بل أسهمت المرأة أيضاً في الحياة العلمية، وبلغت بعض النساء درجة من العلم والتفقه في شؤون الدين إلي درجة

الاجتهاد.

وقد ارتبطت منطقة جبل نفوسة ببلاد السودان الغربي بالعديد من الروابط والصلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمت بجذورها إلى فترات بعيدة تسبق الفتح الإسلامي لبلاد المغرب كافة، وكانت هذه الصلات والعلاقات بارزة ومتمثلة في التجارة التي تربط بين أواسط وغربي إفريقيا وبين سواحل أفريقيا الشمالية عن طريق مجموعة من الواحات التي تعد محطات للقوافل التجارية.

3