الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٤وتزوجت من أحد علماء الجبل وهو أبو ميمون الجيطالي وسلكت طريقته نفسها بعد وفاته في استقبال العلماء في بيته وفتح مجالس العلم والذكر للنقاش والمذاكرة كما تشير بعض المصادر: " كانوا يجتمعون عندها عزابة أمسين في ليلة الجمعة يتذاكرون ويحيون ليلتهم في العبادة. وكانت تتصف بالذكاء
وروي
(1)
وسرعة الحفظ
أن كتاب الخليل الصالح أول ما وصل جبل نفوسة عند رجل من
أمسين
فطلبوه منه للنسخ فرفض. فتحيلت عليه أم يحيي وأقنعته بأن يعرضه عليها مرة
كما
(2)
واحدة، ومن قراءتها الأولي للكتاب قالت للأهالي: من أراد أن ينسخ فليكتب إليها الفضل في تأسيس أول مدرسة خاصة بالنساء في منطقة أمسين يرجع (وتعرف بمدرسة (أمسين وألحقت بها محل إقامة للفتيات القادمات من أماكن نائية تلاميذها ومن أبرزهم شكرت الزغوارية، وأم زعرور.
كما نذكر في هذا الصدد أم زعرور الجيطالية ق: (هـ م) إحدى نساء الجبل العالمات وهي من قرية إيجيطال (3) بلغت درجة عالية في العلم والورع والتقي، ومن أقوالها المأثورة من فاتته ثلاثة فقد فاته خير الدنيا والآخرة، من فاته الحرث، وحضور مجالس العلم، وجماعة الأخيار (4) فنلاحظ تركيزها على الجانب
=
الشبهاني، والمغراسي، كما كان الأهالي يقومون بزراعة الخضروات على ضفاف الوادي ويستخدمون الأبقار في عملية السقي، ومازالت آثار المدينة قائمة، زرقا عام 2004.
(1) الشماخي المصدر السابق ص 233 235 (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 36.
(3). إيجيطال: من قري مدينة الرحيبات، تقع في سفح الجبل، في وسط غابات من الزيتون، تحدها من الشرق قرية الخربة، ومن الغرب نهاية الجبل، ومن الشمال وادي بازينة، ومن الجنوب وادي قويام، ومن معالمها التاريخية: مسجد أبي ميمون الجيطالي، ومسجد إسماعيل الجيطالي، وقصر جيطال، يرى المستشرق تاديوش ليفيتسكي أن تسمية ايجيطال مشتقة من الاسم الذي كان يطلق على الشعب الليبي [جاوتُولي Gaetuli] زرتها عام 2004. (4) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 177.
152