الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الصدور صدر لا رأفة فيه، وشر الأقدام قدم لا تزور في الله، وشر البيوت بيت لا
يدخله المسلمون، وشر المال مال لا ينفق
منه
(1)
ونلاحظ كثرة نبوغ النساء
بالجبل، وكانت لهن مكانة بين العلماء إلى درجة أن يقول المؤرخ البغطوري: " أن
الماضين خافوا على أحكامهم من مشائخهم، ومشائخهم خافوا من عزابتهم، وعزا بتهم خافوا من عجائزهم " (2). والمرأة بلغت تلك المكانة بسبب المناخ الفكري المزدهر، الذي شجع عليه الدين الإسلامي، وبذلك حفظت لنا كتب التاريخ نماذج من أقوال مأثورة، وحكم لبعض النساء، مما يدل على رقي المرأة علمياً وثقافياً، ومنها: " أن عجوزاً من نفوسة مرضت فجاءتها أخوات في الله يزرنما، فقالت إحداهن: ليس المحب للحبيب الذي يشق عليه فعل حبيبه، وقالت الأخرى: ليس بالحبيب الذي لا يصبر على فعل حبيبه، فقالت لهن المريضة ليس الحبيب الذي لا
(3)
يفرح لفعل حبيبه ومن أعلام الجبل: الشيخ أبو الربيع سليمان بن ماطوس الشروسي: ويرجع نسبه إلي مدينة شروس، لم تذكر المصادر سنة، ولادته، ولا المشايخ والعلماء الذين درس عندهم، وهو يعد من العلماء الناجين من معركة مانو (283 هـ / 896 م) وكان له و كان له دور كبير في إنعاش الحياة العلمية بالجبل خاصة بعد الركود الذي أصابها نوعاً ما من جراء معركة مانو، قام بافتتاح مدرسة أثرت في الحركة الفكرية والثقافية، ونشرت العلوم في جميع الربوع (4)، وكان بعض الطلاب يترددون عليه في مدرسته ويتعلمون عنده، ثم يسافرون إلي بلاد إفريقية بموضـ
(1). أبو العباس الفرسطاني، المصدر السابق، ورقة 100 (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 190.
(3). أبو العباس الفرسطاني، المصدر السابق، ورقة 100.
يقال له يقـ
(4). علي يحيي معمر، المرجع السابق، ص 157 158: أحمد مختار عمر، المرجع السابق، 144.
158