الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ومازال الجبل ينجب الفقهاء على مر الزمن وتعاقب القرون و هـ

القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي والمساجد تعج بالتلاميذ والمدارس تدفع بالخريجين إلى ساحات العلم وميادينه، ويتميز هذا القرن أيضاً بالنشاط الفكري والثقافي ببروز علماء وعالمات من مختلف القرى والمدن في مجالات شتى من العلوم والفنون المعروفة حينذاك.

ومن أعلام ذلك القرن (4 هـ / 10 م) نذكر أم سحنون اللالوتية، إحدى نساء مدينة لالوت وتعد من العالمات الناصحات وفي الجبل لاحظت عادة حسنة كثيراً ما يتبعها العلماء والفقهاء، ألا وهي زيارة العجائز من النساء لإستشارةمن في

مسائل هامة تتعلق بالدين والدنيا، وأم سحنون من النساء اللاتي كثيراً ما يزوره المشائخ للإستفادة من علمها ونصحها، والشماخي يقول عنها في سيره: " أفضل عجوز بالجبل " (1). وتركت أقوالاً مأثورة في الحكمة والأدب في العديد من بطون نساء الجبل كذلك أم الربيع الوريورية ق: (4 هـ/10 م)، كانت

الكتب. ومن إمرأة فاضلة، اشتهرت بالعلم والكرم وكانت من الطبقات الغنية بالجبل فأنفقت جل ثروتها على العلم وطلابه. وكثيراً ما كان العلماء يستريحون في الإقامة عندها للمشاورة ومناقشة مختلف القضايا الدينية والعلمية التي تهم الناس وحياتهم. كما نذكر تبركانت السدراتية ق (4 هـ / 10 م)، وهي زوجة الشيخ أبا هارون موسى الباروني، وكانت تكنى بـ جدة (الشيوخ لأن أغلب أولادها وأحفادها علماء وشيوخاً، وذاعت شهرتها في مجال العلم والفقه، وتركت العديد من الأقوال والحكم والوصايا في بطون الكتب والمؤلفات ومن أقوالها في الوصايا: " شر

157

(1). الشماخي، المصدر السابق، ص