الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

شيوخه: تعلم في مسجد أبناين على يد الشيخ أبي الربيع سليمان ابن أبي هارون موسى الملوشائي، ومكث مدة طويلة في التعلم دامت اثنتين وثلاثين سنة حتى صار من كبار علماء عصره، ويذكر الشماخي في سيره رواية ظريفة للشيخ أبو زكريا يحيى الجناوني الذي لما إراد: " الإنصراف من عند شيخه والموادعة قال: أمهلوني حتى أدخل خلف السترة لأنظرها، ولعلي أن أسأل عنها" (1). وهذا يبين مدي حرصه على المعرفة والوقوف على الأشياء مهما كانت بسيطة في نظر البعض. وعقب إتمامه التعلم رجع إلى قريته اجناون وأسندت إليه الفتوى والإفتاء ليس

-

مقتصراً على الجوانب الفقهية فحسب وإنما حتى الجوانب الإدارية وغيرها ويذكر الشماخي أنه ظل فترة طويلة يفتي للناس: " و لم يتوقف ولو في مسألة واحدة مع كثرة السائلين في أي فن من الفنون سألوا (2) وجلس للتعليم في قريته وهناك مسجد في اجناون عرف باسمه (3) ويبدو أنه المكان الذي كان يُدرس فيه

طلاب العلم. ومن تلاميذه: تخرج على يديه الكثير من العلماء منهم: أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي صاحب كتاب التحف المخزونة (4)، وأبو زكرياء يحيي بن أبي بكر

(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 636.

(2). المصدر نفسه، ص 535 - 536

(3) مسجد أبي زكرياء يحي الجناوني: يوجد في قرية إيجناون، وتم هدمه ولم يبق منه إلا آثاره، وكان في الأصل بناء تحت الأرض، زرته عام 2004. (4) كتاب التحف المخزونة في إجتماع الأصول الشرعية: والكتاب يقع في جزأين الأول عالج فيه القضايا التالية: ما لايسع الناس جهله، الولاية والبراءة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحقيقة الإيمان والكفر، مسألة خلق، كما تحدث عن جوانب في العقيدة، أما الجزء الثاني فقد جاء اكثر تجريداً في أبواب منها: باب في الحكمة، باب في ما الصفات التي هي الموصوف بما، باب في التوحيد، والباب الأخير في أسماء الله وصفاته. ينظر: معجم أعلام الاباضية المرجع السابق، ص 215 - 216.

القرآن

174