الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٥القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي شهد هذا القرن تطورات
واحداثا تاريخية كانت السبب وراء إضعاف الحركة العلمية في بلاد المغرب عموماً وبالتالي فمنطقة جبل نفوسة تأثرت من جراء تلك الظروف والمتمثلة في هجرات هلال وبني سليم الغير المنتظمة، التي قام أفرادها بأعمال من شأنها أن
قبائل بني
المنطقة
تزرع القلاقل وأشار ابن خلدون إلي ذلك بقوله: " وسارت قبائل دياب وعوف وزغب وجميع بطون هلال إلي إفريقية كالجراد المنتشر، لا يمرون على شيء إلا أتوا عليه حتى وصلوا إلى إفريقية سنة ثلاث وأربعين " (1). ومن خلال النص ندرك أن مرت بأوقات عصيبة واختلط فيها الحابل بالنابل وهذا يؤثر مما لا شك في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي على الحركة العلمية بعدما كان العلماء يقومون بواجباتهم الملقاة على عاتقهم في التعليم وإحياء السير والآداب انقلبت الأمور عكس ذلك وكادت أن تنقطع
(2)
وكان ظهور العلماء ق: (5 هـ / 11 م)، بشكل قليل اختلف عن القرنين السابقين ومن أشهرهم: الشيخ أبو زكرياء يحيي بن الخير بن أبي الخير الجناوني: نسبة إلي قرية اجناون وذكر محقق كتاب قناطر الخيرات أن أبا زكرياء الجناوني عاش في القرن السادس الهجري، إلا إنني أرى أنه عاش في أواخر القرن الرابع الهجري، وأوائل القرن الخامس الهجري، لأنه معاصر لعديد من علماء القرن الخامس الهجري، وسيأتي الحديث عن البعض منهم
(1). ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 18.
لاحقا
(2). عبد الله الباروني، المصدر السابق، ص 24؛ عز الدين عمر موسى، دراسات في تاريخ المغرب الإسلامي،
بيروت: دار الشروق، 1983، ص 16 - 17.
173