الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

أذن فالشماخي ألف كتابه قبل رجوعه إلي يفرن فمن المحتمل أن يكون مكان التأليف إما في طرميسة وهذا مستبعد لأنه مازال طالباً وقتها والاحتمال الأرجح إما

في ميتيون أو مزغورة لأنهما فترة النضج العلمي بالنسبة للشماخي والمقدرة على تأليف كتاب فقهي بهذا المستوى، وقصيدة الأزمنة

تلاميذه: كما تخرج على يديه مجموعة كبيرة من العلماء منهم: ابنه موسى وحفيده سليمان، وأبو يعقوب يوسف بن مصباح، وأبو زكرياء يحيي بن زكرياء وأيوب الجيطالي، وأبو القاسم ابن إبراهيم البرادي (4)، ونوح بن حازم المرساوني وأبو عبد الله محمد التفجاني، وأبو ضياء يسفاو الطرميسي، والشيخ ابن محمد ابن الشيخ، وأبو عمران موسى بن يوسف.

وفاته: وتوفي في مدينة يفرن عام 792 هـ / 1349 م، وقبره في قرية القصير (2).

(1) أبو القاسم بن إبراهيم البرادي الدمري: كان حياً في سنة: (810 هـ / 1407 م)، ولد بجبل دمر في الجنوب التونسي، درس في مسقط رأسه، ثم انتقل إلى جزيرة جربة حيث تلقي العلوم فيها على عدة مشائخ منهم: يعيش بن موسى الزواغي، ثم انتقل إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الشيخ عامر الشماخي ونلاحظ هنا اختياره منطقة جبل نفوسة لمواصلة تعليمه بعد دراسته في كلا من الجنوب التونسي وجزيرة جربة، وهذا يؤكد على أن الدراسة في الجبل وقتذاك كانت على درجة عالية من الإزدهار العلمي والثقافي، وإلا لاختار البرادي مكان آخر أو أكتفي بذلك وتفرغ للتدريس ثم رجع إلى دمر ومنها إلى جربة وأخذ ينشر ما تعلمه وقام بالتدريس، كما تولى رئاسة حلقة العزابة، وترك البرادي عدة كتب منها: الجواهر المنتقاة، رسالة الحقائق، رسالة في تقييد كتب أصحابنا، البحث الصادق، جواب لبعض أهل الخلاف شرح الظهارات وغيرها من الكتب. للمزيد انظر: الجعبيري، ملامح عن

الحركة العلمية، ص. (2). قرية القصير: من قري مدينة يفرن وتقع في أقصي شرقها ومازالت آثارها قائمة بشكل جيد ومنظم، كما أن أحفاد عائلة الشماخي مازلوا يقيمون في نفس القرية، وقبر الشيخ عامر معروف بهذه القرية بجوار مسجد صغير، على الطريق المؤدية شمالا إلى قريتا تاغمة، والقلعة ينظر الصورة رقم (34)

183