الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠١(2) علم التفسير: اقترن التفسير في عصر النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالوحي، فقد كان جبريل يترل بالآيات على النبي ومعها تفسيرها، وهذا يدلنا على أن الرسول لم يكن يفسر القرآن برأيه، فقد روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: "كان الوحي يتزل على
(1)
رسول الله ويحضره جبريل بالسنة التي تفسر ذلك، وقد نهي الرسول عن التفسير بالهوى أو بغير علم، حيث قال: " من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار" (4). وندرك من خلال هذه التحذيرات النبوية مدي خطورة التفسير بغير علم وتمكن في اللغة والدين. وهذا العلم يختص بتفسير وتوضيح معاني القرآن الكريم وفق ضوابط وشروط معينة وينقسم هذا العلم إلى قسمين: الأول تفسير نقلي ويستند في ذلك على الآثار المنقولة عن السلف من الصحابة والتابعين، والثاني: تفسير عقلي، وكثير من الصحابة اتبعوا هذا الأسلوب في التفسير كابن عباس وابن مسعود (3). وهذا النوع الأخير الذي اهتم به علماء الجبل في تفسيرهم لكتاب الله العزيز، كما اعتنوا في نفس الوقت بالتفسير النقلي. ومن علماء الجبل الذين اهتموا بهذا الجانب من العلوم الشيخ أبو المنيب مامد بن يانس الدركلي: وينتسب إلي قرية دركل، بينما ينسبه البغطوري إلى تملوشايت.
شيوخه:
وهو من الطلاب الأوائل الذين درسوا على حملة العلم فدرس على يد الشيخ إسماعيل بن درار الغدامسي، كما درس على الشيخ عاصم السدراتي. وأفني
(1). تفسير القرطبي، ج 1، ص 39.
(2). الترمذي، سنن الترمذي، ج 11، القاهرة: مطبعة الصاري، ص 67. (3). أحمد أمين، فجر الإسلام، بيروت: دار الكتاب العربي، ص 200
189